تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
القدس عليك ، أو ذلك الملك العظيم ( بالرغم من أننا لم نر كلمة ( أوحينا ) لهذا المعنى في الآيات القرآنية الأخرى ) . ويؤيد ذلك بعض الروايات المذكورة في مصادر الحديث المعروفة ، ولكن - كما قلنا - فإن التفسير الأول ملاءمة مع الآية لوجود القرائن المتعددة ، لذا يمكن أن تكون مثل هذه الروايات التي تفسر الروح بمعنى روح القدس أو الملك المقرب من الخالق ، إشارد إلى المعنى الباطني للآية . على أية حال ، فإن الآية تضيف : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا . فهذا هو اللطف الإلهي الذي شملك أنزل عليك هذا الوحي السماوي وآمنت بكل ما يحتويه . فالإرادة الإلهية كانت تقتضي أن يهدي عباده الآخرين في ظل هذا النور السماوي ، وأن يشمل الشرق والغرب - بل وجميع القرون والأعصار حتى النهاية - إضافة إلى هدايتك أنت إلى هذا الكتاب السماوي الكبير وتعليماته . بعض المنحرفين فكريا كانوا يتصورون أن هذه الجملة تبين أن الرسول لم يكن يؤمن بالله قبل نبوته ، في حين أن معنى الآية واضح ، حيث أنها تقول : إنك لم تكن تعرف القرآن قبل نزوله ولم تكن تعرف تعليماته وتؤمن به وهذا لا يتعارض أبدا مع اعتقاد الرسول التوحيدي ومعرفته العالية بأصول العبادة لله وعبوديته له . والخلاصة ، إن عدم معرفة محتوى القرآن يختلف عن موضوع عدم معرفة الله . فحياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل مرحلة النبوة والواردة في كتب التاريخ ، تعتبر دليلا حيا على هذا المعنى . والأوضح من ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " وقد قرن الله به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره " ( 1 ) . وتضيف الآية في نهايتها : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم .
هامش
1 - نهج البلاغة - الخطبة 192 ( الخطبة القاصعة ) .