تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
فالقرآن نور للجميع وليس لك فحسب ، وهو وسيلة لهداية البشر إلى الصراط المستقيم ، وموهبة إلهية عظيمة بالنسبة للسائرين على طريق الحق ، وهو ماء الحياة بالنسبة للعطاشى كي ينتهلوا منه . وقد ورد نفس هذا المعنى بعبارة أخرى في الآية ( 44 ) من سورة فصلت حيث تقول الآية : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر . ثم تقول الآية مفسرة للصراط المستقيم : صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض . وهل هناك طريق أكثر استقامة من الطريق الذي ينتهي بخالق عالم الوجود ؟ وهل هناك أحسن من هذا الطريق ؟ فالسعادة الحقيقية هي السعادة التي يدعو إليها الخالق ، والوصول إليها يجب أن يكون عبر الطريق الوحيد الذي انتخبه البارئ لها . أما آخر جملة في هذه الآية - وهي آخر آية في سورة الشورى - فهي في الحقيقة دليل على أن الطريق المستقيم هو الطريق الوحيد الذي يوصل إلى الخالق ، حيث تقول : ألا إلى الله تصير الأمور . فبما أنه يملك عالم الوجود ويحكمه ويدبره لوحده ، وبما أن برامج تكامل الإنسان يجب أن تكون تحت إشراف هذا المدبر العظيم ، لذا فإن الطريق المستقيم هو الطريق الوحيد الذي يوصل إليه ، والطرق الأخرى منحرفة وتؤدي إلى الباطل ، وهل هناك حق في هذا العالم غير ذاته المقدسة ؟ ! هذه الجملة بشرى للمتقين ، وهي في نفس الوقت تهديد للظالمين والمذنبين ، لأن الجميع سوف يرجعون إلى الخالق . وهي دليل على أن الوحي يجب أن يكون من الخالق فقط ، لأن جميع الأمور ترجع إليه وتدبير كل شئ بيده ، ولهذا السبب وجب أن يكون الباري تعالي هو