تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره " . فوجود مثل هذا الملك يدل على وجود برنامج خاص . والدليل الآخر هو أن التاريخ لم يذكر لنا أبدا أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انشغل بالعبادة في معابد اليهود أو النصارى أو الأديان الأخرى ، ولم يكن إلى جوار الكفار في معابدهم ، ولا إلى جوار أهل الكتاب في كنائسهم ، وفي نفس الوقت فقد استمر في سلوك طريق التوحيد وكان متمسكا بقوة بالأصول الأخلاقية والعبادة الإلهية . وقد وردت عدة روايات - وفقا لنقل العلامة المجلسي في بحار الأنوار - في المصادر الإسلامية عن أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مؤيدا منذ بداية عمره بروح القدس . وحتما فإنه كان يعمل وفقا لما يستلهمه من روح القدس ( 1 ) . ويرى العلامة المجلسي أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان نبيا قبل أن يكون رسولا ، فالملائكة كانت تتحدث معه أحيانا وكان يسمع صوتها ، وأحيانا كان الإلهام الإلهي ينزل عليه ضمن الرؤيا الحقيقية الصادقة ، وبعد أربعين سنة وصل إلى منزلة الرسالة ونزل القرآن والإسلام عليه ، وقد ذكر لذلك ستة أدلة حيث يتلاءم بعضها مع ما ذكرناه أعلاه ( للاستزادة راجع المجلد 18 من بحار الأنوار ص 277 فما بعدها ) . 3 2 - الجواب على سؤال بعد هذا البحث قد يطرح هذا السؤال : لماذا تقول الآية : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان رغم ما ذكرناه من إيمان وأعمال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل نبوته ؟ وبالرغم من أنه ورد جواب هذا السؤال بشكل موجز في تفسير الآية ، إلا أنه من الأفضل إعطاء توضيح أكثر بهذا الخصوص . المقصود أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن يعرف بتفصيلات هذا الدين ولا بمحتوى
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 288 .