حيث توضح جوانب من هذا الارتباط المجهول للأنبياء بمصدر الوحي :
1 - يمكن الاستفادة من بعض الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في حالة عادية
عند نزول الوحي عليه عن طريق الملك ، إلا أنه كان يشعر بحالة خاصة عند
الارتباط المباشر - بدون واسطة - وأحيانا يشعر بالغشية ، كما ورد في كتاب
التوحيد للشيخ الصدوق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما سألوه عن الغشية التي
كانت تصيب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا نزل عليه الوحي قال : " ذلك إذا لم يكن بينه وبين
الله أحد ، ذاك إذا تجلى الله له ( 1 ) " .
2 - كان جبرئيل ينزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشكل مؤدب وباحترام كامل ، كما
ورد في الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث يقول : " كان جبرئيل إذا أتى النبي
قعد بين يديه قعدة العبيد وكان لا يدخل حتى يستأذنه " ( 2 ) .
3 - يمكن الاستفادة من روايات أخرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يشخص جبرئيل
بشكل جيد ، وذلك بتوفيق من الله ( والشهود الباطني ) كما جاء في حديث عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث يقول : " ما علم رسول الله أن جبرئيل من قبل الله - إلا
بالتوفيق " ( 3 ) .
4 - هناك تفسير لقضية غشية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند نزوله الوحي ورد في حديث
منقول عن ابن عباس حيث يقول : كان النبي إذا نزل عليه الوحي وجد منه ألما
شديدا ويتصدع رأسه ، ويجد ثقلا ( وذلك ) قوله تعالى : إنا سنلقي عليك قولا
ثقيلا وسمعت أنه نزل جبرئيل على رسول الله ستين ألف مرة ( 4 ) .
* * *
هامش
1 - ( توحيد الصدوق ) نقلا عن بحار الأنوار ، المجلد 18 ، ص 256 .
2 - علل الشرائع نقلا عن بحار الأنوار ، المجلد 18 ، ص 256 .
3 - بحار الأنوار ، المجلد 18 ، ص 256 .
4 - بحار الأنوار ، المجلد 18 ، ص 261 .