تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
فهي تبدأ بالوحي وتنتهي به ، لأن الآيات الأخيرة تتحدث عن هذا الموضوع ( أي الوحي ) . وبما أن الآيات السابقة كانت تتحدث عن النعم الإلهية ، لذا فإن هذه الآيات تتحدث عن أهم نعمة إلهية وأكثرها فائدة لعالم البشرية ، ألا وهي قضية الوحي وارتباط بين الأنبياء والخالق . في البداية تقول الآية : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا لأن الخالق منزه عن الجسم والجسمانية . أو من وراء حجاب كما كان يفعل موسى حيث أنه كان يتحدث في جبل الطور ، وكان يسمع الجواب عن طريق الأمواج الصوتية التي كان يحدثها الخالق في الفضاء ، دون أن يرى أحدا ، لأنه لا يمكن مشاهدة الخالق بالعين المجردة . أو يرسل رسولا كما كان يقوم به جبرائيل الأمين وينزل على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيوحي بإذنه ما يشاء . نعم ، فلا يوجد طريق آخر سوى هذه الطرق الثلاثة لتحدث الخالق مع عبادة ل‍ إنه علي حكيم . فهو أعلى وأجل من أن يرى أو يتكلم عن طريق اللسان ، وكل أفعاله حكيمة ، ويتم ارتباطه بالأنبياء وفق برنامج . هذه الآية تعتبر - في الحقيقة - ردا على الذين يتصورون - بجهالة - أن الوحي يعني مشاهدة الأنبياء للخالق وهم يتكلمون معه ، حيث أن الآية تعكس بشكل دقيق ومختصر حقيقة الوحي والروح . ومن مجمل الآية نستفيد أن الارتباط بين الأنبياء والخالق يتم عبر ثلاثة طرق هي : 1 - الإيحاء ، حيث كان كذلك بالنسبة للعديد من الأنبياء مثل نوح ، حيث