الأهمية التي يعطيها الإسلام لمنزلة المرأة ، ومن جانب ثان تقول للذين لهم
تصورات خاطئة عن ولادة البنت أو الأنثى - ويكرهونها - أن الخالق يعطي
الشئ الذي يريده هو وليس ما تريدونه أنتم ، وهذا دليل على أنه هو الذي
ينتخب .
إن استخدام عبارة ( يهب ) تعتبر دليلا واضحا على أن الإناث والذكور من
هدايا الخالق وهباته ، وليس صحيحا للمسلم الحقيقي التفريق بين الاثنين .
كما أن استخدام عبارة ( يزوجهم ) لا تعني التزويج هنا ، بل تعني جمع الهبتين
( الإناث والذكور ) لبعض الناس وبعبارة أخرى فإن مصطلح ( التزويج ) يأتي
أحيانا بمعنى الجمع بين الأشياء المختلفة أو الأنواع المتعددة ، لأن ( زوج ) تعني
في الأصل شيئين أو شخصين متقارنين .
واعتبر بعضهم هذه الآية بمعنى ولادة الذكور والإناث على الترتيب ،
والبعض الآخر اعتبرها بمعنى ولادة التوائم ، يعني الذكر والأنثى .
ولكن العبارة أعلاه لا تدل على أي من التفاسير المذكورة .
إضافة إلى ذلك فإنها لا تتناسب مع ظاهر الآية ، لأن الآية تريد الكلام عن
مجموعة ثالثة رزقها الله البنات والبنين .
وعلى أية حال ، فإن المشيئة الإلهية هي التي تتحكم في كل شئ وليس في
قضية ولادة الأبناء فحسب ، فهو القادر والعليم والحكيم ، حيث يقترن علمه
بقدرته ، لذا فإن الآية تقول في نهايتها : إنه عليم قدير .
ومن الضروري أن نشير إلى أن كلمة ( عقيم ) المأخوذة من كلمة ( عقم ) - على
وزن ( بخل ) وكذلك على وزن ( فهم ) - وتعني في الأصل الجفاف والتصلب المانع
من قبول التأثير ، والنساء العقيمات تطلق على اللواتي تكون أرحامهن غير
مستعدة لتقبل النطفة ونمو الطفل ، كما تسمى بعض الرياح بالرياح العقيمة لعدم
قدرتها على ربط الغيوم الممطرة ، و " اليوم العقيم " يطلق على اليوم الذي ليس فيه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 574
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧٤