تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
عليهم ، أما القلوب المهيأة فسوف تقبل بذلك بالرغم من أن كثيرا من الجاهلين سوف يعرضون عنها ، ولكنك لست مسؤولا عنهم . وقد ورد ما يشبه هذا المعنى في بداية هذه السورة في قوله تعالى : وما أنت عليهم بوكيل ( 1 ) . ثم ترسم صورة لحال هذه الجماعة غير المؤمنة والمعرضة عن الحق فتقول : وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها ويغفل عن ذكر الخالق : وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور . فلا النعم الإلهية وشكر المنعم توقظ هذا الإنسان وتجره نحو الشكر والمعرفة والطاعة ، ولا العقوبات التي تصيبه بسبب الذنوب توقظه من نوم الغفلة ، ولا تؤثر فيه دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فعوامل الهداية من حيث " التشريع " هي دعوة رسل الخالق ، ومن حيث " التكوين " قد تكون النعم وقد تكون المصائب ، إلا أن هؤلاء الجهلة ذوي القلوب الميتة لا تؤثر فيهم أي من هذه العوامل ، وهذا بسببهم أنفسهم وليس بسببك ، لأنك قمت بمسؤوليتك في الإبلاغ . وقد تكون عبارة " إذا أذقنا " في الآية أعلاه ( وهي هنا بخصوص رحمة الخالق ، وفي آيات قرآنية أخرى بخصوص العذاب الإلهي ) إشارة إلى أن النعم والمصائب في هذه الدنيا تعتبر لا شئ بالنسبة إلى نعم ومصائب الآخرة . أو قد تكون بمعنى أن هؤلاء الأشخاص يصابون بالغرور والطغيان بمجرد قليل من النعمة ، واليأس والكفر بقليل من المصائب . ومن الضروري الإشارة إلى هذه الملاحظة ، وهي أن الخالق يوكل النعم إلى نفسه ، لأن رحمته تقتضي ذلك ، بينما يوكل المصائب والابتلاءات إليهم ، لأنها نتيجة أعمالهم .
هامش
1 - الشورى ، الآية 6 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 572 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي