تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
فأول آية تقول : استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ( 1 ) . وإذا كنتم تتصورون وجود ملجأ آخر سوى لطفه ، وأحدا يحميكم غير رحمته ، فإنكم على خطا ، لأن : ما لكم من ملجأ يومئذ ومالكم من نكير . عبارة يوم لا مرد له من الله تشير إلى يوم القيامة ، وليس إلى يوم الموت . كما أن عبارة ( من الله ) تشير إلى أن أحدا لا يستطيع أن يتخذ قرارا بعدم العودة قبال أمر الخالق جل وعلا . وعلى أية حال ، فجميع الطرق التي يعتقد أنها تنقذ الشخص من العذاب الإلهي تكونن مغلقة في ذلك اليوم ، وأحدها هو العودة إلى عالم الدنيا والتكفير عن الذنوب والخطايا . أما الآخر فهو وجود ملجأ يأمن الإنسان عند اللجوء إليه . وأخيرا وجود من يقوم بالدفاع عن الإنسان . فكل جملة من الجمل الثلاث - للآية أعلاه - تنفي واحدا من هذه الطرق . وقد فسر بعضهم جملة ما لكم من نكير بمعنى أنكم لا تستطيعون أن تنكروا ذنوبكم هناك ، لأن الأدلة والشهود كثيرون بحيث لا مجال للإنكار ، إلا أن المعنى الأول أفضل كما يبدو . الآية التي بعدها تخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتواسيه قائلة : فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا فلا تحزن عليهم لأنك لست مسؤولا عن حفظهم من الانحراف . إن عليك إلا البلاغ سواء قبلوا بذلك أم لم يقبلوا . يجب عليك أن تقوم بإبلاغ الرسالة الإلهية بأفضل وجه ، وتتم الحجة
هامش
1 - قد تكون عبارة ( من الله ) في الجملة أعلاه بمعنى ( من قبل الله ) يعني لا توجد عودة من قبل الخالق ، وقد تكون بمعنى ( في مقابل الله ) يعني لا يوجد من يستطيع أن يعيدكم إلى هذه الدنيا ضد إرادة الخالق .