تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
واستخدام كلمة ( الإنسان ) في مثل هذه الآيات تشير إلى طبيعة ( الإنسان غير المهذب ) حيث أنه ذو تفكير قصير ونفسية ضعيفة ، وتكرار ذلك - في الآية أعلاه - يؤكد على هذا المعنى . ثم لبيان حقيقية أن أي نعمة ورحمة في هذا العالم مصدرها الخالق ، ولا يملك الأفراد شيئا من عندهم ، أشارت الآية إلى قضية عامة ومصداق واضح لهذه الحقيقة ، حيث تقول : لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء . ولهذا السبب فإن الكل يأكل من مائدة نعمه ، ويحتاج إلى لطفه ورحمته ، فليس منطقيا الغرور عند النعمة ، ولا اليأس عن المصيبة . و " نموذج " واضح لهذه الحقيقة وأن كل ما موجود هو منه ، والأفراد لا يملكون شيئا من عندهم هو أنه : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما . وبهذا الترتيب فإن الناس يقسمون إلى أربع مجاميع : من عنده الأولاد الذكور ويريد البنات ، ومن عنده البنات ويريد الذكور ، ومن عنده الذكور والإناث ، والمجموعة التي تفتقد الأبناء ويأملون ويرغبون فيهم . والعجيب أن أي شخص لا يستطيع الانتخاب في هذا المجال سواء في الماضي أو في الوقت الحاضر ، بالرغم من تقدم وتطور العلوم ، ورغم المحاولات العديدة فإن أحدا لم يستطع أن يهب الأبناء للعقيم الحقيقي ، أو يعين نوع المولود وفقا لرغبة الإنسان بالرغم من دور بعض الأطعمة أو الأدوية في زيادة احتمال ولادة الذكر أو الأنثى ، إلا أن هذا يبقى مجرد احتمال ولا توجد أية نتيجة حتمية لهذا الأمر . وهذا نموذج واضح لعجز الإنسان ، ودليل على المالكية والحاكمية والخالقية للبارئ جل وعلا ، وهل هناك مثال أوضح من هذا ؟ والطريف في الأمر أن هذه الآيات قدمت الإناث على الذكور ، لكي توضح