واستخدام كلمة ( الإنسان ) في مثل هذه الآيات تشير إلى طبيعة ( الإنسان
غير المهذب ) حيث أنه ذو تفكير قصير ونفسية ضعيفة ، وتكرار ذلك - في الآية
أعلاه - يؤكد على هذا المعنى .
ثم لبيان حقيقية أن أي نعمة ورحمة في هذا العالم مصدرها الخالق ، ولا
يملك الأفراد شيئا من عندهم ، أشارت الآية إلى قضية عامة ومصداق واضح لهذه
الحقيقة ، حيث تقول : لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء .
ولهذا السبب فإن الكل يأكل من مائدة نعمه ، ويحتاج إلى لطفه ورحمته ،
فليس منطقيا الغرور عند النعمة ، ولا اليأس عن المصيبة .
و " نموذج " واضح لهذه الحقيقة وأن كل ما موجود هو منه ، والأفراد لا
يملكون شيئا من عندهم هو أنه : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور
أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما .
وبهذا الترتيب فإن الناس يقسمون إلى أربع مجاميع : من عنده الأولاد
الذكور ويريد البنات ، ومن عنده البنات ويريد الذكور ، ومن عنده الذكور
والإناث ، والمجموعة التي تفتقد الأبناء ويأملون ويرغبون فيهم .
والعجيب أن أي شخص لا يستطيع الانتخاب في هذا المجال سواء في
الماضي أو في الوقت الحاضر ، بالرغم من تقدم وتطور العلوم ، ورغم المحاولات
العديدة فإن أحدا لم يستطع أن يهب الأبناء للعقيم الحقيقي ، أو يعين نوع المولود
وفقا لرغبة الإنسان بالرغم من دور بعض الأطعمة أو الأدوية في زيادة احتمال
ولادة الذكر أو الأنثى ، إلا أن هذا يبقى مجرد احتمال ولا توجد أية نتيجة حتمية
لهذا الأمر .
وهذا نموذج واضح لعجز الإنسان ، ودليل على المالكية والحاكمية
والخالقية للبارئ جل وعلا ، وهل هناك مثال أوضح من هذا ؟
والطريف في الأمر أن هذه الآيات قدمت الإناث على الذكور ، لكي توضح
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 573
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧٣