تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ولا يتوانى في نصر مثل هذا المظلوم ، لأن الانتصار وطلب العون من الحقوق الطبيعية لأي مظلوم ، ونصر المظلومين مسؤولية كل إنسان حر ومتيقظ الضمير . إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق . وإضافة إلى عقابهم الدنيوي أولئك لهم عذاب أليم ينتظرهم في الآخرة . يقول بعض المفسرين حول الاختلاف بين جملة يظلمون الناس وجملة يبغون في الأرض بغير الحق أن الجملة الأولى إشارة إلى موضوع ( الظلم ) والثانية إلى ( التكبر ) ( 1 ) . البعض الآخر اعتبر الأولى إشارة إلى ( الظلم ) والثانية إشارة إلى ( الوقوف بوجه الحكومة الإسلامية ) . " بغى " تعني في الأصل الجد والمثابرة والمحاولة للحصول على شئ ما ، ولكن كثيرا ما تطلق على المحاولات لغصب حقوق الأخرين ، والتجاوز عن حدود وحقوق الخالق ، لذا فإن للظلم مفهوما خاصا وللبغي مفهوما عاما يشمل أي تعد أو تجاوز للحقوق الإلهية . عبارة ( بغير الحق ) تأكيد لهذا المعنى ، وعلى هذا الأساس فإن الجملة الثانية من باب ذكر العام بعد ذكر الخاص . أما آخر آية فتشير مرة أخرى إلى الصبر والعفو ، لكي تؤكد أن الانتقام والعقاب والقصاص من الظالم لا يمنع المظلوم من العفو ، حيث تقول : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( 2 ) . " العزم " في الأصل يعني ( التصميم لإنجاز عمل معين ) ، ويطلق على الإرادة القوية ، وقد تكون عبارة ( عزم الأمور ) إشارة إلى أن هذا العمل من الأعمال التي أمر الله بها ولا يمكن أن تنسخ ، أو أنه من الأعمال التي يجب أن يشد الإنسان
هامش
1 - تفسير ( الكشاف ) ، ( روح المعاني ) و ( روح البيان ) نهاية الآيات التي نبحثها . 2 - اللام في ( لمن صبر ) هي لام القسم وفي ( لمن عزم الأمور ) للتأكيد ، والاثنان يوضحان أهمية هذا الأمر الإلهي أي ( العفو ) .