تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
الملمون بتعابير القرآن بخصوص الهداية والضلالة ، يعرفون بوضوح أنه لا الهداية ولا الضلالة مفروضة وجبرية ، إنما هما نتيجتان مباشرتان لأعمال الناس . فأحيانا يقوم الإنسان بعمل معين وبسببه يسلب الخالق منه التوفيق ويطمس على قلبه ويمنع عنه نور الهداية ويتركه سابحا في الظلمات . وهذا هو عين الاختيار والحرية ، فلو أن شخصا أصر على شرب الخمر وأصيب بأنواع الأمراض ، فإنه هو الذي جلب هذا الوضع وهذه الأمراض إلى نفسه ، فالخالق مسبب الأسباب ويعطي التأثيرات المختلفة للأشياء ، ولهذا السبب تربط النتائج به أحيانا ( 1 ) . على أية حال ، فإن هذا أحد أكثر العقوبات ألما بالنسبة للظالمين ، ثم تضيف الآية : وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل . فقد تحدث القرآن المجيد عدة مرات عن طلب الكافرين والظالمين العودة ، فأحيانا عند الموت مثل الآية ( 99 ) و ( 100 ) من سورة المؤمنون : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت . وأحيانا عند القيامة عندما يقتربون من الجحيم ، كما تقول الآية ( 27 ) من سورة الأنعام : ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين . ولكن مهما كانت هذه الطلبات فإنها ستواجه بالرفض ، لأن العودة غير ممكنة أبدا ، وهذه سنة إلهية لا تقبل التغيير ، فكما أن الإنسان لا يمكنه الرجوع من الكهولة إلى الشباب ، أو من الشباب إلى الطفولة ، أو من الطفولة إلى عالم الأجنة ، كذلك يستحيل الرجوع إلى الوراء والعودة إلى الدنيا من عالم البرزخ أو الآخرة . الآية الأخرى تذكر ثالث عقاب لهذه المجموعة حيث تقول : وتراهم
هامش
1 - هناك شرح مفصل في هذا الخصوص في نهاية الآية ( 36 ) من سورة الزمر ، حيث أوضحنا جميع جوانب هذا الموضوع .