العزم لها ، وأيا كان من المعنيين فهو يدل على أهمية هذا العمل .
والملفت للنظر ذكر ( الصبر ) قبل ( الغفران ) ، لأنه مع عدم وجود الصبر لا
يمكن أن يحصل العفو والغفران ، حيث يفقد الإنسان السيطرة على نفسه ويحاول
الانتقام مهما كان .
ومرة أخرى نذكر بهذه الحقيقة ، وهي أن العفو والغفران مطلوبان في حال
القوة والإقتدار ، وأن يستفيد الطرف المقابل من ذلك بأفضل شكل أيضا ، وقد
تكون عبارة " من عزم الأمور " لتأكيد هذا المعنى أيضا ، لأن التصميم بخصوص
شئ معين يحدث عندما يكون الإنسان قادر على إنجاز ذلك الشئ ، على أية
حال فإن العفو الذي يكون مفروضا من قبل الظالم ، أو يشجعه في عمله ويجرئه
على ذلك ، غير مطلوب .
بعض الروايات فسرت الآيات أعلاه بثورة الإمام المهدي ( عج ) وانتقامه
وانتصاره على الظالمين والمفسدين في الأرض . وكما قلنا عدة مرات سابقا فإن
مثل هذه التفاسير من قبيل بيان المصداق الواضح ولا تمنع من عمومية مفهوم
الآية وشموليته ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الرابع ، ص 585 .