تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
سوى ذاته المنزهة . فهؤلاء سوف لا يشملهم العفو الإلهي ، لأنهم عارضوه بعلم ووعي ، واستمروا في محاربته عن عداوة وعناد ، فهؤلاء سوف لا يشملهم عفوه ورحمته ، ولا خلاص لهم من عذابه . " محيص " مأخوذة من كلمة ( حيص ) على وزن ( حيف ) وتعني الرجوع والعدول عن أمر ما ، وبما أن ( محيص ) اسم مكان ، لذا وردت هذه الكلمة ، بمعنى محل الهروب أو الملجأ . والكلام في آخر آية موجه إلى الجميع حيث تقول : فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا . فلا تتصوروا أنه سيبقى لكم ، لأنه كالوميض الذي يبرق ثم يخبو ، وكالشمعة في مهب الريح والفقاعة على سطح الماء ، ولكن وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . فلو استطعتم أن تستبدلوا هذا المتاع الدنيوي الزائل المحدود التافه بمتاع أبدي خالد ، فتلك هي التجارة المربحة العديمة النظير . فالمواهب في هذه الدنيا لا تخلو من المشاكل ، حيث توجد الأشواك دائما إلى جانب الورود ، والمحبطات إلى جانب الآمال ، في حين أن الأجر الإلهي لا يحتوي على أي إزعاجات ، بل هو خير خالص ومتكامل . ومن جانب آخر فإن هذه المواهب مهما كانت فستزول حتما ، إلا أن الجزاء الأخروي أبدي خالد ، عندها هل يقبل العقل أن يستغني الإنسان عن هذه التجارة المربحة ، أو يصاب بالغرور والغفلة وتبهره زخارف الدنيا ؟ لذا فإننا نقرأ في الآية 38 من سورة التوبة : أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل . وأساسا ، فإن " الحياة الدنيا " ( بالمعنى المتقدم ) تشير إلى الحياة الدنية