تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الآية تقصد حركة السفن ، ولذا فقد استخدمت هذه الصفة . ويقال للبنت الشابة " جارية " لأن الشباب والنشاط يجري في عروقها ووجودها . " أعلام " جمع ( علم ) على وزن ( قلم ) وتعني الجبل ، إلا أنها في الأصل بمعنى العلامة والأثر الباقي الذي يخبر عن شئ معين ، مثل ( علم الطريق ) و ( علم الجيش ) وما شابه . أما لماذا سمي الجبل بالعلم ؟ فذلك لأنه ظاهر من بعيد ، وأحيانا كانوا يشعلون النار فوق قمته حتى تكون منارا للسائرين ، إلا أن وجود النار وعدمها لا يؤثر في التسمية . وعلى هذا الأساس فإن القرآن يعتبر حركة السفن العملاقة في هذه الآية - كما في الآيات المتعددة الأخرى - بسبب هبوب الرياح المنتظمة ، من آيات الخالق . فليس مهما حركة السفينة الصغيرة أو الزوارق على سطح الماء بسبب هبوب الرياح ، المهم حركة السفن والبواخر العملاقة بحمولتها الكبيرة ومسافريها المتعددين عند هبوب الرياح ، فتقطع آلاف الأميال وتصل إلى مرساها . فمن الذي خلق هذه المحيطات بخصوصياتها ومياهها وعمقها ؟ من أعطى للخشب الذي تصنع منه السفن خاصية الطفو على سطح الماء ؟ ومن يأمر الرياح بالهبوب بشكل منظم على سطح البحار والمحيطات كي يستطيع الانسان أن يصل من نقطة إلى أخرى بالاستفادة من هذه الرياح ؟ نعم ، فلو أخذنا بعين الاعتبار الخرائط التي يملكها البحارة بخصوص حركة الرياح ، والمعلومات التي يملكها البشر حول هبوب الرياح من القطبين نحو خط الاستواء ومن خط الاستواء إلى القطبين ، وأيضا هبوب الرياح المتناوبة من السواحل واليابسة نحو البحار وبالعكس ، عندها سندرك أن هذا الأمر مخطط وله