الآية تقصد حركة السفن ، ولذا فقد استخدمت هذه الصفة .
ويقال للبنت الشابة " جارية " لأن الشباب والنشاط يجري في عروقها
ووجودها .
" أعلام " جمع ( علم ) على وزن ( قلم ) وتعني الجبل ، إلا أنها في الأصل بمعنى
العلامة والأثر الباقي الذي يخبر عن شئ معين ، مثل ( علم الطريق ) و ( علم
الجيش ) وما شابه .
أما لماذا سمي الجبل بالعلم ؟ فذلك لأنه ظاهر من بعيد ، وأحيانا كانوا يشعلون
النار فوق قمته حتى تكون منارا للسائرين ، إلا أن وجود النار وعدمها لا يؤثر في
التسمية .
وعلى هذا الأساس فإن القرآن يعتبر حركة السفن العملاقة في هذه الآية -
كما في الآيات المتعددة الأخرى - بسبب هبوب الرياح المنتظمة ، من آيات
الخالق .
فليس مهما حركة السفينة الصغيرة أو الزوارق على سطح الماء بسبب هبوب
الرياح ، المهم حركة السفن والبواخر العملاقة بحمولتها الكبيرة ومسافريها
المتعددين عند هبوب الرياح ، فتقطع آلاف الأميال وتصل إلى مرساها .
فمن الذي خلق هذه المحيطات بخصوصياتها ومياهها وعمقها ؟ من أعطى
للخشب الذي تصنع منه السفن خاصية الطفو على سطح الماء ؟
ومن يأمر الرياح بالهبوب بشكل منظم على سطح البحار والمحيطات كي
يستطيع الانسان أن يصل من نقطة إلى أخرى بالاستفادة من هذه الرياح ؟
نعم ، فلو أخذنا بعين الاعتبار الخرائط التي يملكها البحارة بخصوص حركة
الرياح ، والمعلومات التي يملكها البشر حول هبوب الرياح من القطبين نحو خط
الاستواء ومن خط الاستواء إلى القطبين ، وأيضا هبوب الرياح المتناوبة من
السواحل واليابسة نحو البحار وبالعكس ، عندها سندرك أن هذا الأمر مخطط وله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 549
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٩