تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
نظام . في زماننا ، تقوم المحركات الضخمة بتحريك السفن ودفعها إلى الأمام ، إلا أن الرياح تبقى مؤثرة أيضا في حركة هذه السفن . وللتأكيد أكثر تقول الآية : إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره . وكاستنتاح تضيف الآية في نهايتها : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور . نعم ، فهبوب الرياح ، وحركة السفن ، وخلق البحار ، والنظام الخاص المتناسق الذي يتحكم بهذه الأمور . . . كلها آيات مختلفة للذات المقدسة . ونعلم أن هبوب الرياح يتم بسبب الاختلاف في درجة الحرارة بين منطقتين على الكرة الأرضية ، لأن الهواء يتمدد بسبب الحرارة ويتحرك نحو الأعلى ، ويضغط على الهواء المحيط به ويقوم بتحريكه ، ومن جانب آخر يترك مكانه للهواء المجاور له عند تحركه نحو الطبقات العليا ، فلو سحب الخالق هذه الخاصية ( خاصية التمدد ) من الهواء ، عندها سيطغى السكون والهدوء القاتل وستقف السفن الشراعية في عرض البحار دون أية حركة . " صبار " و ( شكور ) صيغتا مبالغة حيث تعطي الأولى معنى كثرة الصبر ، والثانية كثرة الشكر . وهذان الوصفان الواردان في هذه الآية - وفي موارد أخرى ( 1 ) - يشيران إلى ملاحظات لطيفة . فهاتان الصفتان توضحان حقيقة الإيمان ، لأن المؤمن صبور في المشاكل والابتلاءات وشكور في النعم ، وقد ورد في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر " ( 2 ) . إضافة إلى ذلك ، فإن البحث في أسرار نظام الخلق يحتاج إلى الصبر
هامش
1 - إبراهيم - 5 ، لقمان - 31 ، سبأ - 19 ، والآية التي نبحثها . 2 - تفسير الصافي ، مجمع البيان ، الفخر الرازي والقرطبي نهاية الآية ( 31 ) من سورة لقمان .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 550 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي