تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
والاستمرار وتخصيص الوقت الكافي ، ومن جانب ثان يستحق شكر لمنعم . فمتى ما توفر هذان العاملان عندها يكون الإنسان مؤهلا للبحث في هذه الآيات ، وعادة فإن البحث في أسرار الخلق يعتبر بحد ذاته نوعا من الشكر . ومن جانب ثالث ، فإن هاتين الصفتين تتجسدان في الإنسان أكثر من أي وقت مضى متى ما ركب في السفينة ، حيث الصبر حيال حوادث ومشاكل البحار ، والشكر عند الوصول إلى الساحل . مرة أخرى ، لتجسيد عظمة هذه النعمة الإلهية ، تقول الآية الأخرى : أو يوبقهن بما كسبوا أي لو شاء لأباد هذه السفن بسبب الأعمال التي ارتكبها المسافرون . وكما قرأنا في الآيات الماضية ، فإن المصائب التي تصيب الإنسان غالبا ما ما تكون بسبب أعماله . إلا أنه بالرغم من ذلك فإن اللطف الإلهي يشمل الإنسان : ويعف عن كثير . فلولا عفو الخالق لم يكن لينجو أحد من عذاب الخالق سوى المعصومين والخواص والطاهرين ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 45 ) من سورة فاطر : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخر هم إلى أجل مسمى . نعم ، فهو يستطيع أن يمنع الرياح من الهبوب حتى تقف السفن في وسط البحار والمحيطات ، أو يحول هذه الرياح إلى عواصف هوجاء تدمر هذه السفن والبواخر ، إلا أن لطفه العام يمنع هذا العمل . ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ( 1 ) وما لهم من ملجأ
هامش
1 - جملة ويعلم الذين يجادلون . . . كما يقول الزمخشري في كشافه : وردت منصوبة بسبب عطفها على تعليل محذوف وتقديره : لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون . . . فالهدف أن ينتقم الخالق من هذه المجموعة ، والهدف أن يعلم المجادلون بعدم وجود طريق للنجاة .