والاستمرار وتخصيص الوقت الكافي ، ومن جانب ثان يستحق شكر لمنعم .
فمتى ما توفر هذان العاملان عندها يكون الإنسان مؤهلا للبحث في هذه
الآيات ، وعادة فإن البحث في أسرار الخلق يعتبر بحد ذاته نوعا من الشكر .
ومن جانب ثالث ، فإن هاتين الصفتين تتجسدان في الإنسان أكثر من أي
وقت مضى متى ما ركب في السفينة ، حيث الصبر حيال حوادث ومشاكل البحار ،
والشكر عند الوصول إلى الساحل .
مرة أخرى ، لتجسيد عظمة هذه النعمة الإلهية ، تقول الآية الأخرى : أو
يوبقهن بما كسبوا أي لو شاء لأباد هذه السفن بسبب الأعمال التي ارتكبها
المسافرون .
وكما قرأنا في الآيات الماضية ، فإن المصائب التي تصيب الإنسان غالبا ما
ما تكون بسبب أعماله .
إلا أنه بالرغم من ذلك فإن اللطف الإلهي يشمل الإنسان : ويعف عن
كثير . فلولا عفو الخالق لم يكن لينجو أحد من عذاب الخالق سوى المعصومين
والخواص والطاهرين ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 45 ) من سورة فاطر : ولو يؤاخذ
الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخر هم إلى أجل
مسمى .
نعم ، فهو يستطيع أن يمنع الرياح من الهبوب حتى تقف السفن في وسط
البحار والمحيطات ، أو يحول هذه الرياح إلى عواصف هوجاء تدمر هذه السفن
والبواخر ، إلا أن لطفه العام يمنع هذا العمل .
ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ( 1 ) وما لهم من ملجأ
هامش
1 - جملة ويعلم الذين يجادلون . . . كما يقول الزمخشري في كشافه : وردت منصوبة بسبب عطفها على تعليل محذوف
وتقديره : لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون . . . فالهدف أن ينتقم الخالق من هذه المجموعة ، والهدف أن يعلم المجادلون بعدم
وجود طريق للنجاة .