3 - البعض يشكك في أن يكون المقصود من المصائب في هذه الآية مصائب
الدنيا ، لأن الدنيا هي دار العمل وليس دار الثواب والجزاء .
وهذا خطأ كبير ، لوجود آيات وروايات متعددة تؤكد أن الإنسان يرى -
أحيانا - جانبا من نتيجة أعماله في هذه الدنيا ، وما يقال من أن الدنيا ليست دارا
للجزاء ولا تتم فيها تصفية جميع الحسابات ، لا يعني عدم الجزاء بشكل مطلق ،
حيث أن إنكار هذه الحقيقة يشبه إنكار البديهيات ، كما يقول المطلعون على
المفاهيم الاسلامية .
4 - أحيانا قد تكون المصائب جماعية ، وبسب ذنوب الجماعة ، كما نقرأ في
الآية ( 41 ) من سورة الروم : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون .
وواضح أن هذا يختص بالمجتمعات الإنسانية التي أصيبت بالمصائب بسبب
أعمالها .
وورد في الآية 11 من سورة الرعد : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم .
وهذه الآيات تدل على وجود ارتباط وعلاقة قريبة بين أعمال الإنسان
والنظام التكويني للحياة ، فإذا سار الناس وفقا لأصول الفطرة وقوانين الخلق
فستشملهم البركات الإلهية ، وعند فسادهم يفسدون حياتهم .
وأحيانا قد يصدق هذا الأمر بخصوص آحاد الناس ، فكل إنسان سيصاب
في جسمه وروحه أو أمواله ومتعلقاته الأخرى بسبب الذنب الذي يرتكبه ، كما
جاء في الآية أعلاه ( 1 ) .
على أية حال ، فقد يتصور البعض أنهم يستطيعون الهروب من هذا القانون
الإلهي الحتمي . لذا فإن آخر آية في هذا البحث تقول : وما أنتم بمعجزين في
هامش
1 - الميزان ، المجلد 18 ، ص 61 .