تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
3 - البعض يشكك في أن يكون المقصود من المصائب في هذه الآية مصائب الدنيا ، لأن الدنيا هي دار العمل وليس دار الثواب والجزاء . وهذا خطأ كبير ، لوجود آيات وروايات متعددة تؤكد أن الإنسان يرى - أحيانا - جانبا من نتيجة أعماله في هذه الدنيا ، وما يقال من أن الدنيا ليست دارا للجزاء ولا تتم فيها تصفية جميع الحسابات ، لا يعني عدم الجزاء بشكل مطلق ، حيث أن إنكار هذه الحقيقة يشبه إنكار البديهيات ، كما يقول المطلعون على المفاهيم الاسلامية . 4 - أحيانا قد تكون المصائب جماعية ، وبسب ذنوب الجماعة ، كما نقرأ في الآية ( 41 ) من سورة الروم : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون . وواضح أن هذا يختص بالمجتمعات الإنسانية التي أصيبت بالمصائب بسبب أعمالها . وورد في الآية 11 من سورة الرعد : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وهذه الآيات تدل على وجود ارتباط وعلاقة قريبة بين أعمال الإنسان والنظام التكويني للحياة ، فإذا سار الناس وفقا لأصول الفطرة وقوانين الخلق فستشملهم البركات الإلهية ، وعند فسادهم يفسدون حياتهم . وأحيانا قد يصدق هذا الأمر بخصوص آحاد الناس ، فكل إنسان سيصاب في جسمه وروحه أو أمواله ومتعلقاته الأخرى بسبب الذنب الذي يرتكبه ، كما جاء في الآية أعلاه ( 1 ) . على أية حال ، فقد يتصور البعض أنهم يستطيعون الهروب من هذا القانون الإلهي الحتمي . لذا فإن آخر آية في هذا البحث تقول : وما أنتم بمعجزين في
هامش
1 - الميزان ، المجلد 18 ، ص 61 .