وبات قلق البال ، في ذلك الوقت نزلت الآية : وهو الذي يقبل التوبة . . .
وبشرتهم بغفران الذنب إذا تابوا إلى الله توبة نصوحا .
أما آخر آية فتوضح الجزاء العظيم للمؤمنين ، والعذاب الأليم للكافرين في
جمل قصيرة فتقول : إن الله تعالى يستجيب لدعاء المؤمنين وطلباتهم :
ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات . بل : ويزيدهم من فضله
وسوف يعطيهم ما لم يطلبوا . والكافرون لهم عذاب شديد .
وقد تم ذكر تفاسير مختلفة للأمر الذي سيستجيبه من المؤمنين ، حيث أن
بعض المفسرين حدد ذلك في طلبات معينة ، منها :
أنه سيستجيب دعاء المؤمنين أحدهم للآخر .
ومنها أنه سيقبل عباداتهم وطاعاتهم .
ومنها أن ذلك مختص بشفاعتهم لاخوانهم .
ولكن لا يوجد أي دليل على هذا التحديد ، حيث أن الخالق سيستجيب أي
طلب للمؤمنين الذين يعملون الصالحات والأكثر من ذلك فإنه سيهبهم من فضله
أمورا قد لا تخطر على بالهم ولم يطلبوها ، وهذا غاية اللطف والرحمة الإلهية
بخصوص المؤمنين .
وورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير :
ويزيدهم من فضله : " الشفاعة لمن وجبت له النار ممن أحسن إليهم في
الدنيا " ( 1 ) .
ولا يعني هذا الحديث العظيم في معناه اقتصار الفضل الإلهي بهذا الأمر
فحسب ، بل يعتبر أحد مصاديقه الواضحة .
* * *
هامش
1 - تفسير " مجمع البيان " نهاية الآيات التي نبحثها .