تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
يمكن توضيح جواب العديد من هذه الإشكالات إذا راجعنا تصورنا لهذه الآية - التي نبحثها - وفقا للقرائن المتعددة القوية الموجودة في نفس هذه الآية ، وسائر الآيات القرآنية الأخرى : قلنا : إن هذه المحبة ليست أمرا عاديا ، بل هي جزاء للنبوة وأجرا للرسالة ، ولابد أن يكون الأجر والثمن مساويا للمثمن ، حتى يمكن اعتباره جزاء له . من جانب ثان فإن الآيات القرآنية تؤكد أن نفع هذه المحبة ليس شيئا يعود إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل إن حاصل ذلك يعود إلى المؤمنين أنفسهم ، أو بعبارة أخرى يعتبر أمرا معنويا يؤثر في هداية المسلمين وتكاملهم . وبهذا الترتيب فبالرغم من أنه لا يستفاد من الآية سوى وجوب المحبة ، إلا أن وجوب المحبة هذه - بمراعاة القرائن المذكورة - لها علاقة بقضية الإمامة التي تعتبر السند لمقام النبوة والرسالة . ومع هذا التوضيح المختصر سنقوم ببحث الإشكالات أعلاه : 1 - يجب القول أن بعض الترسبات الذهنية واتخاذ المواقف المسبقة كانت سببا لعدم تفسير بعض المفسرين للآية بمودة أهل البيت ، فمثلا فسر بعضهم ( القربى ) لمعنى ( التقرب من الخالق ) في حين أنها وردت بمعنى الأقرباء في جميع الآيات القرآنية التي تحتوي على هذه الكلمة . أو أن البعض فسر ذلك بمعنى قرابة النبي مع سائر القبائل العربية ، في حين أن هذا التفسير يخل بنظام الآية بشكل كامل ، فأجر الرسالة يطلب من الذين قبلوا تلك الرسالة ، فهل توجد حاجة للاهتمام بالقرابة وغض النظر عن الأذى لمن آمن برسالة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ إضافة إلى ذلك ، لماذا نترك الروايات المتعددة التي تفسر الآية بولاية أهل بيت النبي ؟ لذا يجب الاعتراف بأن هذه المجموعة من المفسرين لم يفسروا الآية بأذهان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 523 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي