يمكن توضيح جواب العديد من هذه الإشكالات إذا راجعنا تصورنا لهذه
الآية - التي نبحثها - وفقا للقرائن المتعددة القوية الموجودة في نفس هذه الآية ،
وسائر الآيات القرآنية الأخرى :
قلنا : إن هذه المحبة ليست أمرا عاديا ، بل هي جزاء للنبوة وأجرا للرسالة ،
ولابد أن يكون الأجر والثمن مساويا للمثمن ، حتى يمكن اعتباره جزاء له .
من جانب ثان فإن الآيات القرآنية تؤكد أن نفع هذه المحبة ليس شيئا يعود
إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل إن حاصل ذلك يعود إلى المؤمنين أنفسهم ، أو بعبارة أخرى
يعتبر أمرا معنويا يؤثر في هداية المسلمين وتكاملهم .
وبهذا الترتيب فبالرغم من أنه لا يستفاد من الآية سوى وجوب المحبة ، إلا
أن وجوب المحبة هذه - بمراعاة القرائن المذكورة - لها علاقة بقضية الإمامة التي
تعتبر السند لمقام النبوة والرسالة .
ومع هذا التوضيح المختصر سنقوم ببحث الإشكالات أعلاه :
1 - يجب القول أن بعض الترسبات الذهنية واتخاذ المواقف المسبقة كانت
سببا لعدم تفسير بعض المفسرين للآية بمودة أهل البيت ، فمثلا فسر بعضهم
( القربى ) لمعنى ( التقرب من الخالق ) في حين أنها وردت بمعنى الأقرباء في جميع
الآيات القرآنية التي تحتوي على هذه الكلمة .
أو أن البعض فسر ذلك بمعنى قرابة النبي مع سائر القبائل العربية ، في حين
أن هذا التفسير يخل بنظام الآية بشكل كامل ، فأجر الرسالة يطلب من الذين قبلوا
تلك الرسالة ، فهل توجد حاجة للاهتمام بالقرابة وغض النظر عن الأذى لمن آمن
برسالة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
إضافة إلى ذلك ، لماذا نترك الروايات المتعددة التي تفسر الآية بولاية أهل
بيت النبي ؟
لذا يجب الاعتراف بأن هذه المجموعة من المفسرين لم يفسروا الآية بأذهان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 523
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٣