سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
ومع هذا لا أعتقد الخروج عما يعتقده أكابر أهل السنة في الصحابة رضي الله تعالى
عنهم دينا ، وأرى حبهم فرضا علي مبينا ، فقد أوجبه الشارع وقامت على ذلك
البراهين السواطع " ( 1 ) .
3 2 - سفينة النجاة
ذكر الفخر الرازي في نهاية هذا البحث ملاحظة ، كما ذكرها الآلوسي أيضا في
روح المعاني بعنوان ( ملاحظة لطيفة ) وذلك نقلا عن الفخر الرازي ، حيث يعتقد أن
بعض التناقضات ستزول من خلال هذه الملاحظة هي : إن الرسول الأكرم قال من
جانب : " مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجي " ومن جانب آخر
قال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم .
فنحن الآن تائهون في بحر التكاليف ، وأمواج الشبهات والشهوات تعصف بنا
من كل جانب ، ومن يريد أن يعبر هذا البحر يحتاج إلى شيئين :
الأول : السفينة الخالية من أي عيب أو نقص .
والثاني : النجوم المتلألئة التي توضح الطريق .
فعندما يركب الإنسان في السفينة وتراقب عيناه النجوم الوضاءة ، عندها
سيكون هناك أمل بالنجاة . وبالمثل فأي واحد من أبناء السنة عندما يركب في
سفينة حب آل محمد وينظر إلى الأصحاب ( النجوم ) عندها سيكون هناك أمل بأن
يوصله الخالق جل وعلا إلى السعادة والسلامة في الدنيا والآخرة ( 2 ) .
وكلنا نقول أن هذا التشبيه الشاعري ليس دقيقا بالرغم من جماله ، لأن سفينة
هامش
1 - تفسير روح المعاني ، ج 25 ، ص 32 .
2 - تفسير الفخر الرازي ، المجلد 27 ، ص 167 .