خالية من المواقف المسبقة ، وإلا فإنه لا يوجد موضوع معقد ضمنها .
ومن هنا يتوضح أن طلب مثل هذا الأجر لا يتعارض ، لا مع منزلة النبوة ،
ولا يشبه تقاليد أصحاب الدنيا ، ويتناسق بشكل كامل مع الآية ( 104 ) من سورة
يوسف التي تنفي أي نوع من الأجر ، لأن أجر مودة أهل البيت في الحقيقة - لا
يستفيد منه النبي ، بل إن المسلمين هم الذين يستفيدون منه .
2 - صحيح أن وجوب المحبة العادية لا تكون دليلا أبدا على وجوب الطاعة ،
لكن عندما تكون هذه المحبة بمستوى الرسالة ، عندها سنتيقن بأنها تشمل
وجوب الطاعة ، ومن هنا يتضح أن قول ابن بابويه ( الشيخ الصدوق ) لا يتعارض
مع ما قلناه .
3 - صحيح أن أي طاعة واجبة لا يكون دليلا على منزلة الإمامة والزعامة
الكبرى ، ولكن يجب الانتباه إلى أن وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما
يناسب مقامها لا يمكن أن يكون شيئا سوى الإمامة .
4 - الإمام - بمعنى القائد - لا يمكن أن يكون أكثر من واحد في أي عصر ،
وبناء على ذلك فإنه لا يوجد أي معنى لإمامة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) جميعهم ، إضافة
لذلك يجب الاستفادة من دور الروايات في هذا المجال لفهم معنى الآية .
والملفت للنظر أن الآلوسي نفسه يهتم كثيرا بمودة أهل البيت ، ويقول في بضع
سطور قبل هذا البحث :
" والحق وجوب محبة قرابته عليه الصلاة والسلام من حيث أنهم
قرابته . . . وكلما كانت جهة القرابة أقوى كان طلب المودة أشد . . . وآثار تلك المودة
التعظيم والاحترام والقيام بأداء الحقوق أتم قيام وقد تهاون كثير من الناس بذلك
حتى عدوا من الرفض السلوك في هاتيك المسالك . وأنا أقول قول الشافعي
الشافي :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 524
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٤