تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
خالية من المواقف المسبقة ، وإلا فإنه لا يوجد موضوع معقد ضمنها . ومن هنا يتوضح أن طلب مثل هذا الأجر لا يتعارض ، لا مع منزلة النبوة ، ولا يشبه تقاليد أصحاب الدنيا ، ويتناسق بشكل كامل مع الآية ( 104 ) من سورة يوسف التي تنفي أي نوع من الأجر ، لأن أجر مودة أهل البيت في الحقيقة - لا يستفيد منه النبي ، بل إن المسلمين هم الذين يستفيدون منه . 2 - صحيح أن وجوب المحبة العادية لا تكون دليلا أبدا على وجوب الطاعة ، لكن عندما تكون هذه المحبة بمستوى الرسالة ، عندها سنتيقن بأنها تشمل وجوب الطاعة ، ومن هنا يتضح أن قول ابن بابويه ( الشيخ الصدوق ) لا يتعارض مع ما قلناه . 3 - صحيح أن أي طاعة واجبة لا يكون دليلا على منزلة الإمامة والزعامة الكبرى ، ولكن يجب الانتباه إلى أن وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها لا يمكن أن يكون شيئا سوى الإمامة . 4 - الإمام - بمعنى القائد - لا يمكن أن يكون أكثر من واحد في أي عصر ، وبناء على ذلك فإنه لا يوجد أي معنى لإمامة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) جميعهم ، إضافة لذلك يجب الاستفادة من دور الروايات في هذا المجال لفهم معنى الآية . والملفت للنظر أن الآلوسي نفسه يهتم كثيرا بمودة أهل البيت ، ويقول في بضع سطور قبل هذا البحث : " والحق وجوب محبة قرابته عليه الصلاة والسلام من حيث أنهم قرابته . . . وكلما كانت جهة القرابة أقوى كان طلب المودة أشد . . . وآثار تلك المودة التعظيم والاحترام والقيام بأداء الحقوق أتم قيام وقد تهاون كثير من الناس بذلك حتى عدوا من الرفض السلوك في هاتيك المسالك . وأنا أقول قول الشافعي الشافي : يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 524 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي