ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا
ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة ( 1 ) .
والطريف في الأمر أن ( الفخر الرازي ) بعد ذكر هذا الحديث الشريف الذي
أرسله " صاحب الكشاف " ارسال المسلمات ، يقول : " وأنا أقول : آل محمد هم
الذين يؤول أمرهم إليه ، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل ، ولا
شك أن فاطمة وعليا الحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله أشد
التعلقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل ، وأيضا
اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب وقيل هم أمته فإن حملناه على القرابة
فهم الآل وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل ، فثبت أن على
جميع التقديرات هم الآل ، وأما غيرهم فيدخلون تحت لفظ الآل ؟ فمختلف فيه .
وروى فيه صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله من
قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ فقال علي وفاطمة وابناهما فثبت أن
هؤلاء الأربعة أقارب النبي ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد
التعظيم ويدل عليه وجوه :
الأول : قوله تعالى : إلا المودة في القربى ووجه الاستدلال به ما سبق .
الثاني : لا شك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحب فاطمة وقال ( فاطمة بضعة مني
يؤذيني ما يؤذيها ) وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه كان يحب عليا
والحسن والحسين وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله : واتبعوه
لعلكم تهتدون ولقوله تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره ولقوله :
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ولقوله سبحانه : لقد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة .
هامش
1 - تفسير الكشاف ، المجلد الرابع ، ص 220 و 221 ، تفسير الفخر الرازي ، المجلد 27 ، ص 165 و 166 ، تفسير القرطبي ، المجلد
الثامن ، ص 5843 ، تفسير الثعلبي ، نهاية الآية التي نبحثها عن جليل بن عبد الله البجلي ( وفقا لنقل المراجعات رسالة رقم 19 ) .