نوح كانت مركب النجاة في ذلك اليوم ، عندما غطت الأمواج العاصفة والمياه كل
العالم ، وكانت في حركة دائبة ، وليست مثل السفن العادية التي لها مرفأ تتجه إليه
مقتدية بالنجوم .
لقد كان الهدف السفينة نفسها ، والنجاة من الغرق ، حتى غاظ الماء واستوت
على الجودي .
إضافة إلى ذلك فإن بعض الروايات الواردة في كتب أهل السنة تنقل عن
الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي
أمان لأمتي من الاختلاف في الدين " ( 1 ) .
3 3 - تفسير " ومن يقترف حسنة . . . "
" اقترف " في جملة : ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا مأخوذة في
الأصل من ( قرف ) على وزن ( حرف ) وتعني قطع القشرة الإضافية من الشجرة ، أو
من الجروح الحاصلة ، حيث تكون أحيانا علامة على شفاء الجرح وتحسنه ، هذه
الكلمة استخدمت فيما بعد في الإكتساب سواء كان حسنا أو سيئا .
ولكن كما يقول الراغب - فإن هذا المصطلح استخدم في السيئات أكثر مما
هو في الحسنات ( بالرغم من أن الآية التي نبحثها استخدمته في الحسنات ) . لذلك
فإن هناك مثل معروف يقول : الاعتراف يزيل الإقتراف .
والطريف في الأمر أن بعض التفاسير تنقل عن ابن عباس و ( السدي ) أن
المقصود من ( اقتراف الحسنة ) في الآية الشريفة هو مودة آل محمد ( 2 ) .
وجاء في حديث ذكرناه سابقا عن الإمام الحسن بن علي ( عليه السلام ) : " اقتراف
هامش
1 - نقل ( الحاكم ) هذا الحديث عن ابن عباس في المجلد الثالث ( المستدرك ) ص 149 ، ثم يقول : هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه .
2 - مجمع البيان - نهاية الآيات التي نبحثها ، وتفسير الصافي والقرطبي .