ومن هنا يتضح مدى التأثير التربوي العميق للإيمان بالقيامة ومحكمة العدل
الإلهي الكبيرة على المؤمنين خاصة في احتمالهم حصول هذا الأمر في أية لحظة
من اللحظات .
وكإعلان عام ، تقول الآية في نهايتها : ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي
ضلال بعيد لأن نظام هذا العالم يعتبر - بحد ذاته - دليلا على أنه مقدمة لعالم
آخر وبدونه سيكون خلق هذا العالم عبثا وليس له أي معنى ، وهذا لا يتناسب مع
حكمة الخالق ولا مع عدالته .
وتشير عبارة ( ضلال بعيد ) إلى أن الإنسان قد يضل الطريق أحيانا ، إلا أنه لا
يبتعد عنه كثيرا ، وبقليل من البحث والجهد يمكنه أن يكتشف الطريق وأحيانا
يكون البعد كبيرا جدا بحيث يصعب - أو يستحيل - عليه العثور على الطريق مرة
أخرى .
والطريف في الأمر أننا نقرأ في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " سأل رجل
رسول الله في إحدى سفراته وبصوت مرتفع : يا محمد . . . ، فأجابه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وبصوت مرتفع مثل صوته " ما تقول ؟ " .
قال الرجل : متى الساعة ؟
قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنها كائنة فما أعددت لها ؟ " .
قال الرجل : حب الله ورسوله !
قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنت مع من أحببت " ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - تفسير المراغي ، المجلد الخامس والعشرون ، ص 32 .