تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ولهم عذاب شديد لعدم وجود غير هذا الجزاء للمعاندين . وقد ذكر المفسرون تفاسير مختلفة حول المقصود من جملة : من بعد ما استجيب لهم . فقالوا : إن المقصود هو استجابة عامة الناس من ذوي القلوب الطاهرة ، والذين ليست لهم نوايا خبيثة ، يستسلمون للحق ويخضعون له مستلهمين ذلك من الفطرة الإلهية ومشاهدة محتوى الوحي والمعاجز المختلفة للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد يكون المقصود بها استجابة دعاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحق معارضيه كما في يوم معركة بدر ، حيث أدى ذلك إلى فناء قسم عظيم من جيش العدو وانكسار شوكته . وأحيانا اعتبروا ذلك إشارة إلى قبول أهل الكتاب ، حيث كانوا ينتظرون نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل ظهوره ، ويذكرون علامات ظهوره للناس من خلال كتبهم ، وكانوا يظهرون الإيمان والحب له ، إلا أنه بعد ظهور الإسلام أنكروا كل ذلك ، لأن مصالحهم غير المشروعة أصبحت في خطر . ويبدو أن التفسير الأول هو الأفضل ، لأن التفسير الثاني يقتضي أن تكون هذه الآيات نازلة بعد معركة بدر ، في حين أنه لا دليل على هذا الأمر ، ويظهر أن جميع هذه الآيات نزلت في مكة . والتفسير الثالث لا يتلاءم مع أسلوب الآية ، لأنه يجب أن يقال : " من بعدما استجابوا له " . إضافة إلى أن ظاهر جملة : يحاجون في الله يشير إلى محاججة المشركين بخصوص الخالق ، وليس أهل الكتاب بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن ما هي المواضيع المطروحة المشار إليها في هذه المحاججة الباطلة ؟ هناك اختلاف بين المفسرين : فقال البعض : إن المقصود هو ادعاء اليهود الذين يقولون بأن دينهم كان