ولهم عذاب شديد لعدم وجود غير هذا الجزاء للمعاندين .
وقد ذكر المفسرون تفاسير مختلفة حول المقصود من جملة : من بعد ما
استجيب لهم .
فقالوا : إن المقصود هو استجابة عامة الناس من ذوي القلوب الطاهرة ،
والذين ليست لهم نوايا خبيثة ، يستسلمون للحق ويخضعون له مستلهمين ذلك من
الفطرة الإلهية ومشاهدة محتوى الوحي والمعاجز المختلفة للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد يكون المقصود بها استجابة دعاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحق معارضيه كما في
يوم معركة بدر ، حيث أدى ذلك إلى فناء قسم عظيم من جيش العدو وانكسار
شوكته .
وأحيانا اعتبروا ذلك إشارة إلى قبول أهل الكتاب ، حيث كانوا ينتظرون
نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل ظهوره ، ويذكرون علامات ظهوره للناس من خلال كتبهم ،
وكانوا يظهرون الإيمان والحب له ، إلا أنه بعد ظهور الإسلام أنكروا كل ذلك ، لأن
مصالحهم غير المشروعة أصبحت في خطر .
ويبدو أن التفسير الأول هو الأفضل ، لأن التفسير الثاني يقتضي أن تكون هذه
الآيات نازلة بعد معركة بدر ، في حين أنه لا دليل على هذا الأمر ، ويظهر أن جميع
هذه الآيات نزلت في مكة .
والتفسير الثالث لا يتلاءم مع أسلوب الآية ، لأنه يجب أن يقال : " من بعدما
استجابوا له " .
إضافة إلى أن ظاهر جملة : يحاجون في الله يشير إلى محاججة المشركين
بخصوص الخالق ، وليس أهل الكتاب بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن ما هي
المواضيع المطروحة المشار إليها في هذه المحاججة الباطلة ؟ هناك اختلاف بين
المفسرين :
فقال البعض : إن المقصود هو ادعاء اليهود الذين يقولون بأن دينهم كان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 501
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠١