تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
موجودا قبل الإسلام وإن أسبقيته دليل على أفضليته . أو ، ما دمتم تدعون الوحدة فتعالوا وآمنوا بدين موسى ( عليه السلام ) لأن الطرفين يقبلانه . ولكن - كما قلنا - فإن من المستبعد أن يكون الكلام في هذه الآيات مع اليهود أو أهل الكتاب ، لأن " المحاججة في الله " أكثر ما تخص المشركين ، لذا فإن الجملة أعلاه تشير إلى الأدلة الواهية للمشركين في قبولهم بالشرك ، والتي منها شفاعة الأصنام أو اتباع دين الآباء والأجداد . على أية حال ، فالمعاندون الذين يصرون على عنادهم بعد وضوح الحق ، سيفتضح أمرهم بين خلق الله ، وسيشملهم غضب الخالق في هذا العالم والعالم الآخر . ثم يشير القرآن إلى أحد أدلة التوحيد وقدرة الخالق ، وفي نفس الوقت يتضمن إثبات النبوة حيال المتحاججين ذوي المنطق الواهي ، حيث تقول الآية : الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان . " الحق " كلمة جامعة تشمل المعارف والعقائد الحقة ، والأخبار الصحيحة والبرامج المتطابقة مع الحاجة الفطرية والاجتماعية ، وما شابه ذلك ، لأن الحق هو الشئ الموجود الذي يطابق مصداقه الخارجي ، وليس له جنبة ذهنية وخيالية . وأما " الميزان " فله معنى عام في مثل هذه الموارد ، بالرغم من أن معناه اللغوي هو وسيلة لقياس الوزن ، إلا أنه في معناه الكنائي يطلق على أي معيار للقياس والقانون الإلهي الصحيح ، وحتى شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، حيث أن وجودهم معيار لتشخيص الحق من الباطل وميزان يوم القيامة ، والميزان في القيامة يراد به هذا المعنى . بناء على هذا فإن الخالق أنزل كتابا على نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحيث يعتبر هو الحق ، والميزان للتقييم ، والتدقيق في محتوى هذا الكتاب سواء معارفه وعقائده ،