تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
لمن يشاء ويقدر . ونقرأ في آية قادمة في هذا السورة : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ( 1 ) . وواضح أن ( الرزق ) هنا يشمل الرزق المعنوي والمادي ، الجسماني والروحاني فعندما يكون هو مصدر اللطف والرزق ، فلماذا تتوجهون نحو الأصنام التي لا ترزق ولا تتلطف ، لا تحل مشاكلكم . وتقول الآية في نهايتها : وهو القوي العزيز . وعندما يعد الله تعالى عباده بالرزق واللطف فهو قادر على إنجاز هذا الأمر ، ولهذا السبب لا يوجد أي تخلف في وعوده أبدا . ومن الضروري الانتباه إلى هذه الملاحظة وهي أن ( لطيف ) لها معنيان : الأول : أنه صاحب اللطف والمحبة والرحمة . والثاني : علمه بجميع الأمور الصغيرة والخافية ، وبما أن رزق العباد يحتاج إلى الإحاطة والعلم بالجميع وفي أي مكان كانوا ، سواء في السماء أو في الأرض ، لذا فإن الآية تشير في البداية إلى لطفه ثم إلى رزقه ، كما أن القرآن يضيف في الآية ( 6 ) من سورة هود وبعد أن يذكر : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها قوله : ويعلم مستقرها ومستودعها . وطبعا لا يوجد أي تناقض بين هذين المعنيين ، بل يكمل أحدهما الآخر ، فاللطيف هو الشخص الذي يكون كاملا من حيث المعرفة والعلم ، ومن حيث اللطف والمحبة لعباده ، وبما أن الخالق يعلم باحتياجات عباده بشكل جيد فإنه يسدد احتياجاتهم بأفضل وجه ، لذا فهو الأجدر بهذا الاسم . على أية حال ، فإن الآية أعلاه أشارت إلى أربعة صفات من أوصاف الخالق : اللطف ، والرزق ، والقوة ، والعزة ، وهي أفضل دليل على مقام ( ربوبيته ) ، لأن ( الرب ) يجب أن تتوفر فيه هذه الصفات .
هامش
1 - الآية 27 - نفس هذه السورة .