بالشهادة ؟ ! ( 1 ) .
ومن الواضح أن الموارد التي يتحدث عنها الحديث الشريف ، إنما منع فيها
الإنسان عن إجابة دعوته لعدم بذله قصارى جهده وسعيه ، فعليه أن يتحمل تبعة
تقصيره وتفريطه .
من هنا يتضح أن أحد عوامل عدم استجابة الدعاء يتمثل في التباطؤ وترك
الجهد المناسب للعمل واللجوء إلى الدعاء وقد جرت سنة الله تعالى على عدم
إجابة مثل هذه الدعوات .
طبعا ، هناك عوامل وأسباب أخرى لعدم استجابة بعض الأدعية . فمثلا عادة
ما يحدث أن يخطئ الإنسان في تشخيص مصالحه ومفاسده ، إذ يصر أحيانا على
موضوع معين ويطلبه من الخالق جل وعلا في حين ليس من مصلحته ذلك . ولكنه
يفهم ذلك فيما بعد .
وهذا الأمر يشبه إلى حد كبير الطفل أو المريض الذي يطلب بعض الأطعمة
والأشربة ويشتهيها ، فلا يجاب لطلبه ولا تلبى رغباته ، لأنها قد تؤدي إلى مضاعفة
الخطر على صحته أو حتى المجازفة بحياته . ففي مثل هذه الموارد لا يستجيب
الله تعالى لدعاء العبد ، بل يدخر له الثواب يوم القيامة ، مضافا إلى أن لإجابة
الدعاء شروطا مذكورة في الآيات والروايات الشريفة وقد بحثنا هذا الموضوع
مفصلا في المجلد الأول من هذا التفسير ( 2 ) .
3 موانع استجابة الدعاء
لقد ذكرت بعض الروايات ذنوبا متعددة إذا ارتكبها الإنسان تحول بينه وبين
إجابة دعائه ، مثل سوء النية ، النفاق ، تأخير الصلاة عن وقتها ، اللسان البذئ الذي
هامش
1 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، باب من لا يستجاب له دعوة الحديث رقم ( 2 ) .
2 - البقرة ، الآية 186 .