يخشاه الناس ، الطعام الحرام ، وترك الصدقة والإنفاق في سبيل الله تعالى ( 1 ) .
وفي إطار هذه النقطة بالذات ثمة حديث جامع عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ينقله
" الشيخ الطبرسي " في " الإحتجاج " أنه سئل : أليس يقول الله : ادعوني أستجب
لكم وقد نرى المضطر يدعوه ولا يجاب له ، والمظلوم يستنصره على عدوه فلا
ينصره ؟ قال : " ويحك ! ما يدعوه أحد إلا استجاب له ، أما الظالم فدعاؤه مردود إلى
أن يتوب ، وأما المحق فإذا دعا استجاب له وصرف عنه البلايا من حيث لا يعلمه ، أو
ادخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته إليه ، وإن لم يكن الأمر الذي سأل العبد خير له إن
أعطاه ، أمسك عنه " ( 2 ) .
نعود الآن إلى الآية الكريمة . . . فبما أن الدعاء وطلب الحوائج من الله تعالى
يعتبر فرعا لمعرفته ، لذا تتحدث الآية التي تليها عن حقائق تؤدي إلى ارتقاء
مستوى المعرفة لدى الإنسان ، وتزيد شرطا جديدا لإجابة الدعاء ، متمثلا بالأمل
في الإجابة ، بل وانتظار تنجز الحاجة وتمامها .
يقول تعالى : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه .
إن ظلمة الليل وهدوئه وسكونه يعتبر - من جانب - سببا قهريا لتعطيل
الحركة اليومية لعمل الإنسان السوي ونشاطه . والظلمة - من ناحية أخرى - تمحو
عن الإنسان تعب النهار ، وتدفعه إلى الاستقرار والرأفة لجسده وأعصابه ، في حين
يعتبر النور والنهار أساس الحياة والحركة .
لذلك يضيف تعالى قوله تعالى : والنهار مبصرا .
في النهار المبصر يضاء محيط الحياة وتدب الحركة والنشاط في روح
الإنسان وكيانه .
والطريف أن " مبصرا " تعني الذي يبصر . وعندما يوصف النهار بهذا الوصف ،
هامش
1 - معاني الأخبار . طبقا لما أورده نور الثقلين في المجلد الرابع . صفحة ( 534 ) وأصول الكافي .
2 - تفسير الصافي أثناء تفسير الآية الكريمة .