هذه الآية وثواب الدعاء ، والتي سنشير إلى بعض منها فيما بعد .
ولكن بعض المفسرين تبع ( ابن عباس ) في رأيه بأن الدعاء هنا بمعنى
التوحيد وعبادة الخالق جل وعلا ، أي " اعبدوني واعترفوا بوحدانيتي " إلا أن
التفسير الأول هو الأظهر .
ونستفيد من الآية أعلاه مجموعة ملاحظات هي :
1 - أن الله يحب الدعاء ويريده ويأمر به .
2 - لقد وعد الله بإجابة الدعاء ، لكن هذا الوعد مشروط وليس مطلقا . فالدعاء
واجب الإجابة هو ما اجتمعت فيه الشروط اللازمة للدعاء والداعي وموضوع
الدعاء .
وفي هذا الإطار شرحنا ما يتعلق بهذا الموضوع في تفسير الآية ( 186 ) من
سورة البقرة .
3 - الدعاء في نفسه نوع من العبادة ، لأن الآية أطلقت في نهايتها صفة العبادة
على الدعاء .
تتضمن الآية في نهايتها تهديدا قويا للذين يستنكفون عن الدعاء ، حث
يقول تعالى : إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ( 1 ) .
* * *
3 أهمية الدعاء وشروط الاستجابة
ثمة تأكيد كبير على أهمية الدعاء في الروايات المنقولة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) :
1 - في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " الدعاء هو العبادة " ( 2 ) .
هامش
1 - داخر من " دخور " وتعني الذلة ، وهذه الذلة هي عقوبة ذلك التكبر والاستعلاء .
2 - مجمع البيان ، المجلد الثامن ، صفحة 528 .