2 - في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل : ما تقول في رجلين دخلا
المسجد جميعا ، كان أحدهما أكثر صلاة ، والآخر دعاء فأيهما أفضل ؟ قال " كل
حسن " .
لكن السائل عاد وسأل الإمام ( عليه السلام ) : قد علمت ، ولكن أيهما أفضل ؟ أجاب
الإمام ( عليه السلام ) : " أكثرهما دعاء ، أما تسمع قول الله تعالى : ادعوني أستجب لكم إن
الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين . ثم أضاف بعد ذلك :
" هي العبادة الكبرى " ( 1 ) .
3 - في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه أجاب عن أفضل العبادات بقوله : " ما
من شئ أفضل عند الله من أن يسأل ويطلب مما عنده ، وما أحد أبغض إلى الله
عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ، ولا يسأل ما عنده " ( 2 ) .
4 - في حديث آخر عن الإمام جعفر الصادق أنه ( عليه السلام ) قال : " إن عند الله
عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة ، ولو أن عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئاه
فاسأل تعط ، إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه " ( 3 ) .
5 - لقد ورد في بعض الروايات أن الدعاء أفضل حتى من تلاوة القرآن ، كما
أشار إلى ذلك الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحفيداه من أئمة المسلمين الإمام الباقر
والصادق ( عليهما السلام ) ، حيث قالوا : " الدعاء أفضل من قراءة القرآن " ( 4 ) . وفي نطاق تحليل
قصير نستطيع أن ندرك عمق مفاد هذه الأحاديث ، فالدعاء يقود الإنسان من
جانب إلى معرفة الله تبارك وتعالى ، وهذه المعرفة هي أفضل رصيد للإنسان في
وجوده .
ومن جانب آخر يدفع الدعاء الإنسان إلى الإحساس العميق بالفقر والخضوع
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد الثامن ، صفحة 529 .
2 - الكافي ، مجلد 2 ، باب : فضل الدعاء والحث عليه . صفحة 338 .
3 - الكافي ، المجلد الثاني ، ( باب فضل الدعاء والحث عليه ) ص : 338 .
4 - مكارم الأخلاق ، طبقا للميزان ، المجلد 2 ، ص 34 .