تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
تجاه خالقه جل وعلا ويبعده عن التعالي والغرور اللذين يعد ان الأرضية المناسبة للمجادلة في آيات الله والانحراف عن جادة الصواب والوقوع في المهالك . من جانب ثالث يعمق الدعاء لدى الإنسان الشعور بأنه جل وعلا منبع النعم ومصدره ويدفعه إلى العشق والارتباط العاطفي مع الله جل جلاله . ومن جانب رابع يشعر الإنسان بالحاجة إلى الله تعالى وانه رهين نعمته ، ولذلك فهو موظف بطاعته وتنفيذ أوامره ، ويرهف إحساسه بالعبودية لله تعالى . وخامس بما أنه يعلم أن للإجابة شروطها ، ومن شروطها خلوص النية ، وصفاء القلب ، والتوبة من الذنوب ، وقضاء حوائج المحتاجين ، والسعي في مسائل الناس من الأقرباء والأصدقاء وغيرهم ، فلذلك يهتم ببناء الذات واصلاح النفس وتربيتها . وسادس يركز الدعاء في نفس الإنسان الداعي عوامل المنعة والإرادة والثقة ، ويجعله أبعد الناس عن اليأس والقنوط أو التسليم للعجز ( وقد تحدثنا عن الدعاء وفلسفته وشرائطه ذيل الآيات 77 من سورة الفرقان ) . ثمة ملاحظة مهمة هنا ، هي أن الدعاء لا يلغي بذل الوسع والجهد من قبل الإنسان ، وإنما حسبما تفيد الروايات والأحاديث في هذا الشأن - على الإنسان أن يسعى ويبذل ويجهد ، ويترك الباقي على الله تعالى . لذا لو جعل الإنسان الدعاء بديلا عن العمل والجهد فسوف لا يجاب إلى مطلبه حتما . لذلك نقرأ في حديث عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " أربعة لا تستجاب لهم دعوة : رجل جالس في بيته يقول : اللهم ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالطلب ؟ . ورجل كانت له امرأة فدعا عليها ، فيقال له : ألم أجعل أمرها إليك ؟ ورجل كان له مال فأفسده ، فيقول : اللهم ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالاقتصاد ؟ ألم آمرك بالإصلاح ؟ ورجل كان له مال فأدانه بغير بينة ، فيقال له : ألم آمرك