على محمد وأصحابه ونستريح منهم ، ونعيد الملك إلينا ( مجمع البيان - الجزء
الثامن - صفحة ( 822 ) طبعة دار المعرفة ) .
يمكن أن يشمل هذا السبب فيما يتضمن من ادعاءات اليهود معنيين : الأول :
أنهم أرادوا أن ينتصر المسيح على الدجال ، من خلال ادعائهم أن " المسيح
المنتظر " هو منهم وتطبيق الدجال ، والعياذ بالله ، على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أو أنهم كانوا حقا في انتظار الدجال الذي كانوا يعتبرونه من أنفسهم .
ذلك أن المسيح وكما ذكر " الراغب " في " المفردات " وابن منظور في " لسان
العرب " تطلق على " عيسى " ( عليه السلام ) بسبب سيره وسياحته في الأرض ، أو بسبب
شفائه للمرضى بأمر الله عندما كان يمسح بيده عليهم . وكانت تطلق أيضا على
" الدجال " لأن الدجال له عين واحدة ، بينما كان مكان العين الأخرى ممسوحا .
ويحتمل أن يكون اليهود ينتظرون خروج الدجال ليتعاونوا معه في دحر
المسلمين الذين هزموهم مرات عديدة مما أثار غضبهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد يكونوا في انتظار المسيح ، كما يستفاد من قاموس الكتاب المقدس
حيث يظهر أن المسيحيين واليهود ينتظرون خروج المسيح ، لأنهم يعتقدون بأن
المسيح سيحارب الدجال ويقضي عليه . لذلك أرادوا تطبيق هذا المعنى على
ظهور الإسلام .
وقد استنتج بعض المفسرين من سبب نزول هذه الآية على أنها مدنية دون
غيرها من آيات السورة المكية . ولكن عدم ثبوت سبب النزول ، كما أن عدم
وضوح مفاد الآية وإبهامها تستوجب ضعف هذا الاستنتاج .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 298
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٨