تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الشيطان سيكون في هذه الحالة العامل الخارجي المؤثر على الإنسان ، وهوى النفس والوساوس ستكون العامل الداخلي . 3 2 - نيران الأنانية والغرور تحرق رأسمال الوجود من الأمور الحساسة جدا التي تلفت النظر في قضية طرد إبليس من رحمة الله ، هو مدى تأثير عاملي الأنانية والغرور على سقوط وتعاسة الإنسان ، إذ يمكن القول بأنهما من أهم وأخطر عوامل الانحراف . وقد تسببا - في لحظة واحدة - في هدم عبادة ستة آلاف سنة ، وإنهما كانا السبب وراء تدني موجود كان في صف ملائكة السماء الكبار إلى أدنى درجات الشقاء ، ويستحق لعنة الله الأبدية . الأنانية والغرور يحجبان الحقيقة عن بصر الإنسان ، فالأنانية مصدر الحسد ، والحسد مصدر العداوة والبغضاء ، والعداوة والبغضاء سبب إراقة الدماء وارتكاب الجرائم . الأنانية تدفع الإنسان إلى الاستمرار في ارتكاب الخطأ ، وتحبط - في نفس الوقت - مفعول أي عامل للصحوة من الغفلة ، أي تحول بين ذلك العامل وبين الإنسان . الأنانية والعناد يسلبان فرصة التوبة وإصلاح الذات من الإنسان ، ويغلقان أمامه كل أبواب النجاة ، وخلاصة الأمر فإن كل ما نقوله حول خطر هذه الصفات القبيحة والمذمومة يعد قليلا . وكم هو جميل قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فعدو الله إمام المتعصبين ، وسلف المستكبرين ، الذي وضع أساس العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ؟ ووضعه بترفعه ؟ فجعله في الدنيا مدحورا ، وأعد له في الآخرة سعيرا " . ( 1 ) * * *
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 192 المعروفة بالقاصعة .