الشيطان سيكون في هذه الحالة العامل الخارجي المؤثر على الإنسان ، وهوى
النفس والوساوس ستكون العامل الداخلي .
3 2 - نيران الأنانية والغرور تحرق رأسمال الوجود
من الأمور الحساسة جدا التي تلفت النظر في قضية طرد إبليس من رحمة الله ،
هو مدى تأثير عاملي الأنانية والغرور على سقوط وتعاسة الإنسان ، إذ يمكن
القول بأنهما من أهم وأخطر عوامل الانحراف . وقد تسببا - في لحظة واحدة - في
هدم عبادة ستة آلاف سنة ، وإنهما كانا السبب وراء تدني موجود كان في صف
ملائكة السماء الكبار إلى أدنى درجات الشقاء ، ويستحق لعنة الله الأبدية .
الأنانية والغرور يحجبان الحقيقة عن بصر الإنسان ، فالأنانية مصدر الحسد ،
والحسد مصدر العداوة والبغضاء ، والعداوة والبغضاء سبب إراقة الدماء وارتكاب
الجرائم .
الأنانية تدفع الإنسان إلى الاستمرار في ارتكاب الخطأ ، وتحبط - في نفس
الوقت - مفعول أي عامل للصحوة من الغفلة ، أي تحول بين ذلك العامل وبين
الإنسان .
الأنانية والعناد يسلبان فرصة التوبة وإصلاح الذات من الإنسان ، ويغلقان
أمامه كل أبواب النجاة ، وخلاصة الأمر فإن كل ما نقوله حول خطر هذه الصفات
القبيحة والمذمومة يعد قليلا .
وكم هو جميل قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فعدو الله إمام المتعصبين ، وسلف
المستكبرين ، الذي وضع أساس العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع لباس
التعزز ، وخلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ؟ ووضعه بترفعه ؟ فجعله
في الدنيا مدحورا ، وأعد له في الآخرة سعيرا " . ( 1 )
* * *
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 192 المعروفة بالقاصعة .