تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فما ورد في بداية السورة إلى هنا حق ، والذي ورد بشأن أحوال الأنبياء الكبار في هذه السورة بسبب حروبهم وجهادهم حق ، والحديث في هذه السورة عن القيامة والعذاب الأليم الذي سينزل بالطغاة والنعم التي سيغدقها البارئ عز وجل على أهل الجنة حق ، ونهاية السورة حق ، والله سبحانه يقسم بالحق ويقول الحق بأنه سيملأ جهنم بالشيطان وأتباعه ، وذلك جواب قاطع على كلام إبليس بشأن إغوائه بني الإنسان ، وبهذا وضح البارئ عز وجل تكليف الجميع . على أية حال ، فإن هاتين الجملتين تشتملان على الكثير من التأكيد ، فتؤكدان مرتين على مسألة ( الحق ) وتقسمان بها ، وعبارة ( لأملأن ) رافقتها نون التوكيد الثقيلة و ( أجمعين ) تأكيد مجدد على كل ذلك ، لكي لا يبقى لأحد أدنى شك وترديد بهذا الشأن ، إذ لا سبيل لنجاة الشيطان وأتباعه ، والاستمرار بالسير على خطاه يؤدي إلى جهنم . وفي نهاية هذا البحث يشير البارئ عز وجل إلى أربعة أمور في عدة عبارات قصيرة وواضحة ؟ ففي المرحلة الأولى يقول : قل ما أسألكم عليه من أجر . وبهذا وضع النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حدا لذرائع المتذرعين ، وبين أنه لا يبتغي من وراء ذلك سوى نجاة وسعادة البشر ، وأنه لا يريد منهم أي جزاء مادي أو معنوي ، ولا استحسان ولا شكر ، ولا مقام ولا حكومة ، وإنما أجري على الله ، كما ذكرت ذلك آيات أخرى في القرآن المجيد كالآية ( 47 ) من سورة سبأ ، والتي تقول : إن أجري إلا على الله . وهذه هي إحدى دلائل صدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن الداعية الكذاب إنما يدعو للوصول إلى أطماع شخصية ، وهذه الأطماع تظهر بشكل أو بآخر من خلال حديثه ، والعكس ما نراه في شخصية رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي المرحلة الثانية يقول : أنا لست من المتكلفين ، فكلامي مستند على الأدلة