تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وأبطال المصارعة الكبار هم الذين نازلوا مصارعين أقوياء أشداء ، إذن فلم العجب من أن عباد الله الكبار بجهادهم المستمر المرير ضد الشيطان ، يصبحون أقوياء يوما بعد آخر . فعلماء اليوم قالوا بشأن فلسفة وجود الميكروبات : لولا وجود هذه الميكروبات لكان جسم الإنسان ضعيفا عديم الإحساس ، ويحتمل أيضا توقف نمو الإنسان بسرعة بحيث لا يتجاوز طوله الثمانين سنتيمترا ، ولكان جميع البشر على شكل أقزام صغار ، وبهذا الشكل فإن مبارزة جسم الإنسان للميكروبات المهاجمة تعطيه قوة وقدرة على النمو . وكذلك الحال بالنسبة إلى روح الإنسان في جهادها ضد الشيطان وهوى النفس . وهذا لا يعني أن الشيطان مكلف بإغواء عباد الله ، فالشيطان كان طاهرا في بداية خلقه ، كبقية الموجودات ، ولكن الانحراف والانحطاط والتعاسة التي أصيب بها إنما كان برغبته وإرادته ، وبهذا فإن البارئ عز وجل لم يخلق إبليس منذ اليوم الأول شيطانا ، وإنما إبليس هو الذي أراد أن يكون شيطانا ، وفي نفس الوقت فإن ممارساته الشيطانية لا تجلب الضرر لعباد الله المخلصين إطلاقا ، بل قد تكون سلما لرقيهم وسموهم . وفي النهاية يبقى هذا السؤال : لماذا تمت الموافقة على طلبه في البقاء حيا ، ولماذا لم يهلك في تلك اللحظة ؟ جواب هذا السؤال هو ما ذكرناه أعلاه ، وبعبارة أخرى : إن عالم الدنيا هذا هو ساحة للاختبار والامتحان ( الاختبار الذي هو وسيلة لتربية وتكامل الإنسان ) وكما هو معروف فإن الاختبار لا يتم من دون مواجهة عدو شرس ومجابهة مختلف أنواع الأعاصير والمشاكل . وبالطبع ، إن لم يكن هناك شيطان ، فإن هوى النفس ووساوسها هي التي تضع الإنسان في بودقة الاختبار ، ولكن حرارة هذه البودقة تزداد بوجود الشيطان ، لأن