تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وقال البعض : إن هذه الآية يحتمل أنها تشير إلى زمان لا يعرفه أحد سوى الله سبحانه وتعالى . ولكن التفسير الأول أنسب من بقية التفاسير ، وقد وردت رواية في تفسير البرهان نقلا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وتقول بأن إبليس يموت في الفترة ما بين النفخة الأولى والثانية ( 1 ) . هنا كشف إبليس عما كان يضمره في داخله ، وعن الهدف الحقيقي لطلبه البقاء خالدا إلى زمن معين إذ : قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . القسم بالعزة يراد منه الاستناد على القدرة والاستطاعة ، والتأكيدات المتتالية في الآية ( القسم من جهة ، ونون التوكيد الثقيلة من جهة أخرى ، وكلمة أجمعين من جهة ثالثة ) تبين أنه مصمم بصورة جدية على المضي في عمله ، وأنه سيبقى إلى آخر لحظة من عمره ثابتا على عهده بإغواء بني آدم . وبعد قسمه انتبه إبليس إلى هذه الحقيقة ، وهي أن هناك مجموعة من عباد الله المخلصين لا يمكن كسبهم بأي طريقة إلى داخل منطقة نفوذه ، لذلك أجبر على الاعتراف بعجزه في كسب أولئك فقال : إلا عبادك منهم المخلصين . أولئك الذين يسيرون في طريق المعرفة والعبودية لك بصدق وإخلاص وصفاء ، إنك دعوتهم إليك ، وأخلصتهم لك ، وجعلتهم في منطقة أمنك ، وهذه هي المجموعة الوحيدة التي لا أتمكن من الوصول إليها ، أما البقية فإن بإمكاني إيقاعهم في شباكي . حدس وظن إبليس كان صحيحا ، إذ أنه أوجد العراقيل لكل واحد من بني آدم عدا المخلصين الذين نجوا من فخاخه وذلك ما أكده القرآن المجيد في الآية ( 20 ) من سورة سبأ : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين .
هامش
1 - تفسير البرهان ، المجلد 2 ، الصفحة 342 .