والمنطق ، ولا يوجد فيه أي تكلف ، وعباراتي واضحة وكلامي خال من الغموض
واللف والدوران وما أنا من المتكلفين .
وفي الواقع فإن المرحلة الأولى تتناول أوصاف الداعية ، والمرحلة الثانية
تتطرق لسبل الدعوة ومحتواها .
أما المرحلة الثالثة فتبين الهدف الأصلي من هذه الدعوة الكبيرة من نزول هذا
الكتاب السماوي إن هو إلا ذكر للعالمين .
نعم ، المهم هو أن يوقظ الناس من غفلتهم ويجعلهم يتعمقون في التفكير ، لأن
الطريق واضح ، وعلاماته ظاهرة ، والفطرة السليمة في داخل الإنسان تمثل دافعا
قويا تدفع الإنسان إلى سبيل التوحيد والتقوى ، فالمهم هو الصحوة ، وهذه هي
الرسالة الرئيسية للأنبياء ولكتبهم السماوية .
هذه العبارة وردت مرات عديدة في القرآن ، وكلها تبين أن محتوى دعوة
الأنبياء في كل المراحل يتناسب مع الفطرة التي فطرنا عليها البارئ عز وجل ،
وأن الاثنين يسيران معا إلى الأمام .
وأما في المرحلة الرابعة والأخيرة ، فإنه يهدد المعارضين والمخالفين بعبارة
قصيرة غزيرة المعنى : ولتعلمن نبأه بعد حين .
يقول : من الممكن أن لا تأخذوا هذا الكلام مأخذ الجد ، وتمرون به مر الكرام ،
إلا أنه سيثبت لكم عاجلا صدق كلامي ، سيثبت في هذا العالم في ساحات قتال
الإسلام ضد الكفر ، وفي ساحات العمل الاجتماعي والفكري ، وفي العالم الآخر
بواسطة العذاب الإلهي الأليم الذي ستعذبون به ، خلاصة الأمر أن السوط الإلهي
مهيأ للنزول على المستكبرين والظالمين .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 571
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧١