تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
لإصلاح عصيانه القبيح ؟ كلا ، إنه طلب من البارئ عز وجل أن يمهله إلى يوم يبعثون كي ينتقم من أبناء آدم ( عليه السلام ) ويدفعهم جميعا إلى طريق الضلال ، رغم علمه بأن إضلاله لكل إنسان سوف يضيف لذنوبه حملا ثقيلا جديدا من الذنوب ، ويغرقه في مستنقع الكفر والعصيان ، كل ذلك بسبب اللجاجة والتكبر والغرور والحسد ، فما أكثر المصائب التي تتولد للإنسان من هذه الصفات الذميمة . 7 وفي الحقيقة ، إنه كان يريد الاستمرار في إغواء بني آدم حتى آخر فرصة متاحة له ، لأن في يوم البعث تسقط التكاليف عن الإنسان ، ولا معنى هناك للوساوس والإغواءات ، إضافة إلى هذا فقد طلب من الله عز وجل أن يبقيه حيا إلى يوم القيامة ، رغم أن كل الموجودين في العالم يموتون في هذه الدنيا . وهنا اقتضت مشيئة الله سبحانه - بدلائل سنشير إليها - أن يستجيب الله لطلب إبليس ، ولكن هذه الاستجابة كانت مشروطة وليست مطلقة ، كما توضحه الآية التالية : قال فإنك من المنظرين . ولكن ليس إلى يوم البعث الذي تبعث فيه الخلائق ، وإنما إلى زمان معلوم ، قال تعالى : إلى يوم الوقت المعلوم . وهنا أعطى المفسرون آراء مختلفة بشأن تفسير يوم الوقت المعلوم حيث قال البعض : إنه يوم نهاية العالم ، لأن كل الموجودات الحية من ذلك اليوم تموت ، وتبقى ذات الله المقدسة فقط ، كما ورد في الآية ( 88 ) من سورة القصص : كل شئ هالك إلا وجهه وبهذا الشكل فقد استجيب لجزء من مطالب إبليس . والبعض الآخر قال : إن ذلك اليوم هو يوم القيامة ، ولكن هذا الاحتمال لا يتلاءم مع ظاهر آيات بحثنا التي يتضح منها أن البارئ عز وجل لم يستجب لكل مطاليبه ، كما أن هذا الاحتمال لا يتلاءم حتى مع بقية آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن موت الجميع مع نهاية هذا العالم .