تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
الأمر أن التراب هو مصدر كل أنواع البركة ، والنار رغم أهميتها الكبرى في الحياة فإنها لا تبلغ أبدا أهمية التراب ، وإنما يستفاد منها في الوسائل الترابية ، وقد تكون أداة خطرة ومدمرة . والأهم من ذلك أن المواد التي يستفاد منها لإشعال النيران كالحطب والفحم والنفط هي من بركة الأرض . ثالثا : المسألة ، هي مسألة إطاعة أوامر الله سبحانه وتعالى وتنفيذها ، لأنه خالقنا ونحن عبيده ويجب أن نطبق أوامره . وعلى أية حال ، لو أمعنا النظر في أدلة إبليس لرأينا فيها كفرا عجيبا ، لأنه بكلامه أراد نفي حكمة الله ، والتقليل من شأن أوامره ( نعوذ بالله ) ، وهذا الموقف المخزي لإبليس دليل على جهله التام ، لأنه لو كان قد اعترف بأن عدم سجوده إنما كان لهوى هو هوى النفس ، أو أن غروره وتكبره حالا بينه وبين السجود لآدم ، وما إلى ذلك لكان الأمر أهون ، إذ أنه يكون هنا قد أقر بارتكاب ذنب واحد ، إلا أنه بكلامه هذا ولتبرير عصيانه ، عمد إلى نفي حكمة البارئ عز وجل وعلمه ومعرفته ، وهذا يوضح سقوطه إلى أدنى درجات الكفر والانحطاط . المخلوق مقابل خالقه يفتقد الاستقلال ، إذ أن كل ما لديه هو من خالقه ، ولهجة كلام إبليس توضح أنه كان يريد استقلالا وحكما في مقابل حكم البارئ عز وجل ، وهذا مصدر آخر من مصادر الكفر . ويمكن القول أن أسباب ضلال الشيطان ، تعود إلى عدة أمور منها الغرور والتكبر والجهل والحسد ، وهذه الصفات القبيحة اتحدت وأسقطته إلى الحضيض بعد سنين طوال من مرافقة الملائكة ، وكأنه كان معلما لهم . . أسقطته من أوج الفخر إلى أدنى الحضيض ، وما أخطر هذه الصفات القبيحة أينما وجدت ! ! وكما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في إحدى خطبه في نهج البلاغة : " فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة . . . عن كبر ساعة واحدة فمن ذا بعد إبليس