تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
حول مسألة خلق آدم ( عليه السلام ) ، وبصورة عامة فإن الهدف من توضيح هاتين المسألتين : أولا : تذكير الإنسان بقيمة وجوده ، وسجود كل الملائكة لجده آدم ، فكيف بالإنسان الذي كرمه البارئ عز وجل كل هذا التكريم يقع أسيرا في حبائل الشيطان وهوى النفس ؟ وكيف ينسى قيمة وجوده ، أو يسجد لأصنام صنعها من الحجر والخشب ؟ ! من المعروف أن أحد الأساليب المؤثرة في التربية ، هو إعطاء شخصية للأفراد الذين يتلقون التربية . وبعبارة أصح : تذكيرهم بشخصيتهم الرفيعة وقيمة وجودهم ، فإن تذكروا هذا الأمر ، أحسوا بأن الذلة والحقارة لا تليقان بهم ، فيتجنبوهما تلقائيا . ثانيا : إن عناد الشيطان وغروره وتكبره وحسده تسببت في سقوطه من مقامه الشامخ الرفيع إلى الحضيض ، وغرقه بوحل اللعنة وإلى الأبد ، ويمكن أن يكون هذا المثال عبرة لكل لجوج ومغرور ليعتبر ويترك ممارسات الشيطان . ثالثا : تعريف بني آدم بعدوهم الكبير الذي أقسم الشيطان على إغوائهم ، كي يكونوا جميعا على حذر منه ويجتنبوا السقوط في حبائل أسره . كل هذه الأمور ، هي تكملة للأبحاث السابقة ، وعلى أية حال فإن الآية الأولى تذكر بإخبار الله عز وجل ملائكته بأنه سيخلق بشرا من الطين : وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين . ولكي لا يتصور البعض أن أصل خلق الإنسان هو ذلك الطين وحسب أضافت الآية التالية : فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . وبهذا الشكل انتهت عملية خلق الإنسان ، وذلك بعد امتزاج روح البارئ عز وجل الطاهرة مع التراب . فخلق موجود عجيب لم يسبق له مثيل ، ولم توضع لرقيه وانحطاطه أية حدود . الموجود الذي زوده البارئ عز وجل باستعدادات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 559 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي