تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
إحداها أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سأل أحد أصحابه : " أتدري فيما يختصم الملأ الأعلى ؟ فقال : كلا ، فأجاب رسول الله " اختصموا في الكفارات والدرجات ، فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ، ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وأما الدرجات فإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة في الليل والناس نيام " ( 1 ) . وبالطبع فإن هذا الحديث لم يذكر أنه ناظر إلى تفسير الآية المذكورة أعلاه ، رغم تشابه بعض عباراته مع عبارات الآية ، وعلى أية حال ، يستفاد من الحديث أن المراد من ( اختصموا ) هو أنهم تباحثوا وتناقشوا ، ولا يعني الجدال في الحديث . . فهم تباحثوا وتناقشوا بشأن أعمال الإنسان والأعمال التي تكون كفارة لذنوبهم وتزيد من درجات الإنسان وترفع من شأنه ، ويمكن أن يكون بحثهم حول عدد من الأعمال التي تعد مصدرا لتلك الفضائل ، أو بشأن تعيين حد وميزان للدرجات الناتجة عن تطبيق الإنسان لتلك الأعمال ، وبهذا الشكل يكون الحديث تفسيرا ثالثا للآية ، وهو مناسب من عدة جوانب ، ولكنه لا يتناسب مع الآيات التالية ، إذ ربما كان المقصود هو بحث ومناقشات الملائكة في موارد أخرى ، وليس ذلك المتعلق بالآية . والجدير بالذكر أن معنى عدم علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أني لم أكن أعلم ذلك من نفسي ، لأن علمي ليس من قبل نفسي وإنما ينزل علي عن طريق الوحي . * * *
هامش
1 - " مجمع البيان " في ذيل آيات البحث ، كما ورد هذا الحديث في تفسير الدر المنثور نقلا عن مجموعة كبيرة من صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع بعض الاختلافات .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي