تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وقوله تعالى : أنتم عنه معرضون ما زال صادقا حتى يومنا الحاضر ، فإعراض المسلمين عنه تسبب في عدم ارتوائهم من هذا المنبع العذب الذي يطفح بالفيض الإلهي الكامل ، وإلى عدم التقدم على الآخرين بالاستفادة من أنواره المشعة ، وإلى عدم الرقي إلى قمم الفخر والشرف . ثم تقول الآية ، مقدمة لسرد قصة خلق آدم ، والمكانة الرفيعة التي يحتلها الإنسان الذي سجدت له كافة الملائكة : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون . أي لا علم لي بالمناقشات التي دارت بين الملأ الأعلى وملائكة العالم العلوي بخصوص خلق الإنسان ، حيث أن العلم يأتيني عن طريق الوحي ، والشئ الوحيد الذي يوحى إلي هو أنني نذير مبين إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين . ورغم أن الملائكة لم تناقش وتجادل البارئ عز وجل ، ولكن ذلك المقدار من الكلام الذي قالوه عندما أخبرهم الباري عز وجل بأنه سيجعل في الأرض خليفة ، فقالوا : أتخلق فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ فأجابهم قائلا : إني أعلم ما لا تعلمون : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ، ( 1 ) مثل هذا النقاش أطلق عليه اسم ( التخاصم ) وهي تسمية مجازية ، وقد كانت هذه مقدمة للآيات التالية التي تتحدث عن خلق آدم . وثمة احتمال وارد أيضا هو أن عبارة الملأ الأعلى لها مفهوم أوسع يشمل حتى الشيطان ، لأن الشيطان كان حينئذ في زمرة الملائكة ، ونتيجة تخاصمه مع البارئ عز وجل واعتراضه على إرادة الله طرد إلى الأبد من رحمة الله . وقد وردت روايات متعددة في كتب الشيعة والسنة بهذا الخصوص ، جاء في
هامش
1 - البقرة ، 30 .