تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الإنذار . ثم يضيف وما من إله إلا الله الواحد القهار . كلمة ( القهار ) وردت في هذه العبارة ، كي لا يغتر أحد بلطف الله ، ويظن أنه يعيش في مأمن من قهر الله ، ولكي لا يغرق في مستنقع الكفر وارتكاب الذنب . وتطرح دلائل توحيد الخالق جل وعلا في الألوهية والعبودية بشكل مباشر ، وتضيف رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار . في الواقع هناك ثلاث صفات من صفات البارئ عز وجل ذكرت في هذه الآية ، وكل واحدة منها جاءت لإثبات مفهوم ما . الأولى " ربوبيته " لعالم الوجود ، ومالكيته لكل هذا العالم ، المالك المدبر لشؤون عالم الوجود ، فهو الوحيد الذي يستحق العبادة والأصنام لا تملك من أمورها شيئا ولو بمقدار ذرة . والصفة الثانية ( عزته ) وكما هو معروف فإن كلمة ( العزيز ) تطلق في اللغة على من لا يغلب ، وعلى من بإمكانه فعل ما يشاء ، وبعبارة أخرى : هو الغالب الذي لا يمكن لأحد التغلب عليه . فمن يمتلك مثل هذه القدرة كيف يمكن الفرار من قبضة قدرته ؟ ! وكيف يمكن النجاة من عذابه ؟ ! الصفة الثالثة هي ( غفار ) وكثير الرحمة ، بحيث أن أبواب رحمته مفتوحة أمام المذنبين ، كي لا يتصوروا أن كلمتي ( القهار والعزيز ) تعطيان مفهوم غلق أبواب الرحمة والتوبة أمام عباده . إذ أن إحداهما جاءت لبيان ( الخوف ) والثانية لبيان ( الرجاء ) ، وانعدام حالة التوازن بين الحالتين السابقتين ( أي الخوف والرجاء ) يؤدي إلى عدم تكامل الإنسان ، وابتلائه بالغرور والغفلة والغرق في دوامة اليأس وفقدان الأمل . وبعبارة أخرى فإن وصف الباري عز وجل ب‍ ( العزيز ) و ( الغفار ) دليل آخر على توحده تعالى في الألوهية ، لأنه الوحيد الذي يستحق العبادة والطاعة ،