تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وإضافة إلى ربوبيته فإنه يمتلك القدرة على المعاقبة ، وإضافة إلى امتلاكه للقدرة على المعاقبة ، فإن أبواب رحمته ومغفرته مفتوحة للجميع . ثم يخاطب البارئ عز وجل نبيه الأكرم في عبارة قصيرة وقوية قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون . فما هو هذا النبأ الذي أشارت إليه الآية ووصفته بأنه عظيم ؟ هل هو القرآن المجيد ؟ أم أنه رسالة النبي ؟ أم هو يوم القيامة ومصير المؤمنين والكافرين ؟ أم هو توحيد الله ؟ أم كل هذه الأمور ؟ ولكون القرآن مشتملا على كل تلك الأمور ، وهو الجامع بينها ، وأن المشركين أعرضوا عنه ، لذا فإن المعنى الأول أنسب . نعم ، فهذا الكتاب السماوي العظيم هو نبأ عظيم ، وعظمته كعظمة الكون ، وهو نازل من قبل خالق هذا الكون ، أي من الله الخالق العزيز الغفار والواحد القهار . النبأ الذي لم يتقبل عظمته الكثير من الناس حين نزوله ، فمجموعة سخرت منه واستهزأت به ، وأخرى اعتبرته سحرا ، ومجموعة ثالثة اعتبرته شعرا ، ولكن لم يمض بعض الوقت حتى كشف هذا النبأ العظيم عن أسراره ، ليغير مسيرة التأريخ البشري ، ويظل العالم بظله ، وليوجد حضارة عظيمة ومضيئة في كل المجالات ، ومما يسترعي الانتباه أن الإعلان عن " النبأ العظيم " تم في هذه السورة المكية في وقت كان فيه المسلمون - على ما يبدو - في أشد حالات الضعف والعجز ، وكأن أبواب النصر والنجاة مغلقة أمامهم . ومما ينبغي ذكره أن عظمة هذا النبأ العظيم ليست واضحة حتى يومنا هذا للعالم بصورة عامة ، وللمسلمين بصورة خاصة ، والمستقبل سيوضح تلك العظمة .