تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
إلى الإخلال بأمن وهدوء المجتمع والقضاء على مفاخر الأولين ، يبدو أن اتهامنا إياهم كان باطلا . وتضيف الآيات نقلا عن أهل جهنم : إتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار . نعم ، إننا كنا نسخر من هؤلاء الرجال العظماء ذوي المقام الرفيع ، ونصفهم بالأشرار ، وأحيانا نصفهم بأوصاف أدنى من ذلك ، ونعتبرهم أناسا حقراء لا يستحقون أن ننظر إليهم ، ولكن اتضح لنا الآن أن جهلنا وغرورنا وأهواءنا هي التي أسدلت على أعيننا ستائر حجبت الحقيقة عنا ، فهؤلاء كانوا من المقربين لله ومكانهم الآن في الجنة . مجموعة من المفسرين ذكروا تفسيرا آخر لهذه الآية ، إذ قالوا : إن مسألة سخريتهم إشارة إلى أحوالهم في عالم الدنيا ، وجملة أم زاغت عنهم الأبصار إشارة إلى أحوالهم في جهنم ، وتعني هنا أن أبصارنا في هذا المكان وبين هذه النيران والدخان لا يمكنها رؤيتهم . ولكن المعنى الأول أصح . ومن الضروري الالتفات إلى أن أحد أسباب عدم إدراك الحقائق هو عدم أخذها بطابع الجد إضافة إلى الاستهزاء بها ، إذ يجب على الدوام مناقشة الحقائق بشكل جدي للوصول إليها . ثم تخرج الآية الأخيرة بالنتيجة التي تمخض عنها الجدال بين أهل جهنم ، وتؤكد على ما مضى بالقول : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ( 1 ) . فأهل جهنم مبتلون في هذه الدنيا بالخصام والنزاع والحروب . فالنزاع والجدال يتحكم بهم ، وفي كل يوم يتخاصمون مع هذا وذاك . وفي يوم القيامة ، ذلك اليوم الذي تبرز فيه الأسرار وما تخفيه الصدور ، تراهم يتنازعون فيما بينهم في جهنم ، فأصدقاء الأمس أعداء اليوم ، والتابعون في
هامش
1 - ( تخاصم أهل النار ) بيان ل‍ ( ذلك ) .