واستعراض آيات القرآن الكريم لحياة أولئك العظام ليستلهم منها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل المسلمين العبر ، ومطالعة حياة أمثال هؤلاء الرجال العظام
توجه حياة الإنسان ، وتبعث فيه روح التقوى والتضحية والإيثار ، وتجعله في
نفس الوقت صابرا صامدا أمام المشاكل والحوادث الصعبة .
عبارة كل من الأخيار تشير إلى أن الأنبياء الثلاثة ( إسماعيل ، واليسع ،
وذو الكفل ) تنطبق عليهم كافة الصفات التي وصف بها الأنبياء الثلاثة السابقون
( إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ) الذين أطلقت عليهم الآية السابقة صفة ( الأخيار ) ،
كما أن ( الخير المطلق ) له معان واسعة تشمل ( النبوة ) و ( الدار الآخرة ) و ( مقام
العبودية ) و ( العلم والقدرة ) .
أما ( اليسع ) فقد ورد اسمه مرتين في القرآن المجيد ، إحداها في هذه السورة ،
والأخرى في الآية ( 86 ) من سورة الأنعام ، وما جاء في القرآن الكريم يوضح أنه
من الأنبياء الكبار ومن الذين يقول عنهم القرآن في آياته : وكلا فضلنا على
العالمين . ( 1 )
البعض يعتقد أن ( اليسع ) هو ( يوشع بن ذنون ) أحد أنبياء بني إسرائيل
المعروفين ، وقد دخلت الألف واللام على اسمه كما أبدلت الشين بالسين ، ودخول
الألف واللام على الاسم غير العربي ( وهذا اسم عبري ) أمر غير جديد ، فمثلها مثل
( إسكندر ) التي تلفظ وتكتب بالعربية ( الإسكندر ) إذ هو نوع من التقريب .
في حين أن البعض يعتبرها كلمة عربية مشتقة من ( يسع ) والتي هي فعل
مضارع مشتق من ( وسعت ) ولتحويله إلى اسم أضيف إليه الألف واللام .
الآية ( 86 ) من سورة الأنعام بينت أنه من ذرية إبراهيم ، ولكن لم تبين إن كان
من أنبياء بني إسرائيل ، أم لا ؟
أما فصل الملوك في كتاب التوراة فقد جاء فيه أن اسمه ( أليشع ) بن ( شافات ) ،
هامش
1 - الأنعام - 86 .