تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
واستعراض آيات القرآن الكريم لحياة أولئك العظام ليستلهم منها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل المسلمين العبر ، ومطالعة حياة أمثال هؤلاء الرجال العظام توجه حياة الإنسان ، وتبعث فيه روح التقوى والتضحية والإيثار ، وتجعله في نفس الوقت صابرا صامدا أمام المشاكل والحوادث الصعبة . عبارة كل من الأخيار تشير إلى أن الأنبياء الثلاثة ( إسماعيل ، واليسع ، وذو الكفل ) تنطبق عليهم كافة الصفات التي وصف بها الأنبياء الثلاثة السابقون ( إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ) الذين أطلقت عليهم الآية السابقة صفة ( الأخيار ) ، كما أن ( الخير المطلق ) له معان واسعة تشمل ( النبوة ) و ( الدار الآخرة ) و ( مقام العبودية ) و ( العلم والقدرة ) . أما ( اليسع ) فقد ورد اسمه مرتين في القرآن المجيد ، إحداها في هذه السورة ، والأخرى في الآية ( 86 ) من سورة الأنعام ، وما جاء في القرآن الكريم يوضح أنه من الأنبياء الكبار ومن الذين يقول عنهم القرآن في آياته : وكلا فضلنا على العالمين . ( 1 ) البعض يعتقد أن ( اليسع ) هو ( يوشع بن ذنون ) أحد أنبياء بني إسرائيل المعروفين ، وقد دخلت الألف واللام على اسمه كما أبدلت الشين بالسين ، ودخول الألف واللام على الاسم غير العربي ( وهذا اسم عبري ) أمر غير جديد ، فمثلها مثل ( إسكندر ) التي تلفظ وتكتب بالعربية ( الإسكندر ) إذ هو نوع من التقريب . في حين أن البعض يعتبرها كلمة عربية مشتقة من ( يسع ) والتي هي فعل مضارع مشتق من ( وسعت ) ولتحويله إلى اسم أضيف إليه الألف واللام . الآية ( 86 ) من سورة الأنعام بينت أنه من ذرية إبراهيم ، ولكن لم تبين إن كان من أنبياء بني إسرائيل ، أم لا ؟ أما فصل الملوك في كتاب التوراة فقد جاء فيه أن اسمه ( أليشع ) بن ( شافات ) ،
هامش
1 - الأنعام - 86 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 537 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي