ويعقوب .
مقام العبودية هو أول ميزة لأولئك الأنبياء ، وحقا فإن كل شئ جمع في هذه
الصفة فالعبودية لله تعني التبعية المطلقة له ، وتعني الاستسلام الكامل لإرادته ،
والاستعداد لتنفيذ أوامره في كل الأحوال .
العبودية لله تعني عدم الاحتياج لغيره ، وعدم التوجه لسواه ، والتفكير بلطفه
ورحمته فقط ، هذا هو أوج تكامل الإنسان وأفضل شرف له .
ثم تضيف الآية : اولي الأيدي والأبصار .
إنه لتعبير مثير للعجب ؟ أصحاب الأيدي والأبصار !
" أيدي " جمع ( يد ) ، و ( أبصار ) جمع ( بصر ) .
الإنسان يحتاج إلى قوتين لتحقيق أهدافه ، الأولى قوة الإدراك والتشخيص ،
والثانية حسن الأداء . وبعبارة أخرى : يجب عليه الاستفادة من ( العلم ) و ( القدرة )
للوصول إلى أهدافه .
وقد وصف البارئ عز وجل أنبياءه بأنهم ذوو إدراك وتشخيص وبصيرة قوية ،
وذوو قوة وقدرة كافية لإنجاز أعمالهم .
إن هؤلاء الأنبياء على مستوى عال من المعرفة ، وأن مستوى علمهم بشريعة
الله وأسرار الخلق وخفايا الحياة لا يمكن تحديده .
أما من حيث الإرادة والتصميم وحسن الأداء ، فإنهم غير كسولين أو عاجزين
أو ضعفاء ، بل هم أشخاص ذوو إرادة قوية وتصميم راسخ ، إنهم قدوة لكل
السائرين في طريق الحق ، فبعد مقام العبودية الكامل لله تعالى ، لتسلحوا بهذين
السلاحين القاطعين .
ومما يستنتج من هذا الحديث أنه ليس المراد من اليد والعين أعضاء الحس
التي يمتلكها غالبية الناس ، لأن هناك الكثيرين ممن يمتلكون هذين العضوين
لكنهم لا يمتلكون الإدراك والشعور الكافي ، ولا القدرة على التصميم ، ولا حسن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٤