تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ويعقوب . مقام العبودية هو أول ميزة لأولئك الأنبياء ، وحقا فإن كل شئ جمع في هذه الصفة فالعبودية لله تعني التبعية المطلقة له ، وتعني الاستسلام الكامل لإرادته ، والاستعداد لتنفيذ أوامره في كل الأحوال . العبودية لله تعني عدم الاحتياج لغيره ، وعدم التوجه لسواه ، والتفكير بلطفه ورحمته فقط ، هذا هو أوج تكامل الإنسان وأفضل شرف له . ثم تضيف الآية : اولي الأيدي والأبصار . إنه لتعبير مثير للعجب ؟ أصحاب الأيدي والأبصار ! " أيدي " جمع ( يد ) ، و ( أبصار ) جمع ( بصر ) . الإنسان يحتاج إلى قوتين لتحقيق أهدافه ، الأولى قوة الإدراك والتشخيص ، والثانية حسن الأداء . وبعبارة أخرى : يجب عليه الاستفادة من ( العلم ) و ( القدرة ) للوصول إلى أهدافه . وقد وصف البارئ عز وجل أنبياءه بأنهم ذوو إدراك وتشخيص وبصيرة قوية ، وذوو قوة وقدرة كافية لإنجاز أعمالهم . إن هؤلاء الأنبياء على مستوى عال من المعرفة ، وأن مستوى علمهم بشريعة الله وأسرار الخلق وخفايا الحياة لا يمكن تحديده . أما من حيث الإرادة والتصميم وحسن الأداء ، فإنهم غير كسولين أو عاجزين أو ضعفاء ، بل هم أشخاص ذوو إرادة قوية وتصميم راسخ ، إنهم قدوة لكل السائرين في طريق الحق ، فبعد مقام العبودية الكامل لله تعالى ، لتسلحوا بهذين السلاحين القاطعين . ومما يستنتج من هذا الحديث أنه ليس المراد من اليد والعين أعضاء الحس التي يمتلكها غالبية الناس ، لأن هناك الكثيرين ممن يمتلكون هذين العضوين لكنهم لا يمتلكون الإدراك والشعور الكافي ، ولا القدرة على التصميم ، ولا حسن