تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
الأداء في العمل ، وإنما هي كناية عن صفتين هما ( العلم والقدرة ) . أما الصفة الرابعة لهم فيقول القرآن بشأنها : إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ( 1 ) . نعم ، إنهم يتطلعون إلى عالم آخر ، وافق نظرهم لا ينتهي عند الحياة الدنيا ولذاتها المحدودة ، بل يتطلعون إلى ما وراءها من حياة أبدية ونعيم دائم ، ولهذا يبذلون الجهد ويسعون غاية السعي لنيلها . وعلى هذا فإن المراد من كلمة ( الدار ) هي الدار الآخرة ، لأنه لا توجد دار غيرها ، وإن وجدت فما هي إلا جسر أو ممر يؤدي إلى الآخرة في نهاية الأمر . بعض المفسرين احتملوا أن يكون المراد من الدار هنا دار الدنيا ، وعبارة ذكرى الدار إشارة إلى الذكر الحسن الباقي لأولئك الأنبياء في هذه الدنيا ، وهذا الاحتمال مستبعد جدا ، وخاصة أن كلمة ( الدار ) جاءت بشكل مطلق ، وكذلك لا تتناسب مع كلمة ( ذكرى ) . والبعض الآخر احتمل أن المراد هو ذكرهم الحسن والجميل في دار الآخرة ، وهذا مستبعد أيضا . وعلى أية حال ، فلعل الإنسان يتذكر الآخرة بين حين وآخر ، خاصة عند وفاة أحد أصدقائه أو مشاركته في مراسم التشييع أو مجالس الفاتحة ، وهذا الذكر ليس خالصا وإنما هو مشوب بذكر الدنيا ، أما عباد الله المخلصون فإن لهم توجها خالصا وعميقا ومستمرا بالنسبة للدار الآخرة ، فهي على الدوام تتراءى أمام أعينهم ، وعبارة ( خالصة ) في الآية إشارة إلى هذا المعنى . الصفتان الخامسة والسادسة جاءتا في الآية التالية وإنهم عندنا لمن
هامش
1 - ( ذكرى الدار ) من الممكن أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف ، وتقدير العبارة ( هي ذكر الدار ) ، ومن الممكن أن تكون بدلا من ( خالصة ) .