تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
المصطفين الأخيار ( 1 ) . إن إيمانهم وعملهم الصالح كانا السبب في إصطفاء البارئ عز وجل لهم من بين الناس لأداء مهام النبوة وحمل الرسالة ، وعملهم الصالح وصل إلى درجة . استحقوا بحق إطلاق كلمة ( الأخيار ) عليهم ، فأفكارهم سليمة ، وأخلاقهم رفيعة ، وتصرفاتهم وأعمالهم طوال حياتهم متزنة ، ولهذا السبب فإن بعض المفسرين يستفيدون من هذه العبارة وأن الله سبحانه وتعالى اعتبر أولئك أخيارا من دون أي قيد وشرط ، كدليل على عصمة الأنبياء ، لأنه متى ما كان وجود الإنسان كله خيرا ، فمن المؤكد أنه معصوم ( 2 ) . عبارة ( عندنا ) مليئة بالمعاني العميقة ، وتشير إلى أن اصطفاءهم واعتبارهم من الأخيار لم يتم وفق تقييم الناس لهم ، التقييم الذي لا يخلو من التهاون وغض النظر عن كثير من الأمور ، وإنما تم بعد التحقق من كونهم أهلا لذلك وبعد تقييمهم ظاهريا وباطنيا . وبعد أن أشارت الآية السابقة إلى مقام ثلاثة أنبياء بارزين ، تشير الآية التالية ، إلى ثلاثة آخرين ، إذ تقول : واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل كل من الأخيار . فكل واحد منهم كان مثالا وأسوة في الصبر والاستقامة وطاعة أوامر البارئ عز وجل ، خاصة " إسماعيل " الذي كان على استعداد كامل للتضحية بروحه في سبيل الله ، ولهذا السبب اطلق عليه لقب ( ذبيح الله ) وهو الذي ساهم مع والده إبراهيم ( عليه السلام ) في بناء الكعبة الشريفة وتثبيت أسس التجمع العظيم الذي يتم في موسم الحج كل عام .
هامش
1 - ( مصطفين ) ( بفتح الفاء ) جمع مصطفى ، وفي الأصل كانت ( مصطفيين ) حذفت ياؤها الأولى فأصبحت ( مصطفين ) . 2 - تفسير الفخر الرازي ، المجلد 26 ، الصفحة 217 .